في الصورة واحد من أندر المخلوقات على سطح الأرض "القط البورنيوني"
أو كما يُعرف علميًا باسم Catopuma badia،
وهو قط غامض يعيش في جزيرة "بورنيو" المنقسمة بين (إندونيسيا، وماليزيا، وبروناي).
لا يشبه أي نوع آخر من القطط المعروفة،
فراؤه نحاسيّ داكن، ويتحرك بصمت مطلق،
يزن ما بين 3 إلى 4 كيلوغرامات فقط،
لكنه قادر على التسلل بين ظلال الغابة
كأنّه لا وزن له على الإطلاق.
يُعتقد أنّ أحد أسلافه انفصل عن سلاسل التطور الرئيسية
منذ ملايين السنين، وتطوّر في عزلة تامة داخل غابات بورنيو،
بعيدًا عن أعين البشر، مما جعل شكله وسلوكه غريبين
حتى على علماء الأحياء.
ولعقود طويلة ظلّ القط
البورنيوني لغزًا حيًّا،
حيث أنه لم يُرَ في البرية قط، ولم تُسجّل له أيّ صورة لعقود طويلة
حتى جاء عام 1992 حين وصلت عيّنة محنطة منه إلى أحد المتاحف،
لكن لم يُعرف حينها على وجه اليقين ما إذا كان هذا كائنًا معروفًا أم اكتشافًا جديدًا.
ظلّ الغموض محيطًا به حتى عام 1998 حين تمكّن العلماء ولأول مرة في التاريخ
من التقاط صورة حقيقية له في البرية، صورة واحدة كانت كافية لتُحدث "صدمة"
في المجتمع العلمي وتُعلن عن وجود نوع جديد من القطط البرية!
وفي محاولة يائسة لفهم هذا الكائن، قام الباحثون عام 2000
بنصب عشرات الكاميرات الخفية التي تعمل بالحركة في أعماق الغابات،
ورغم كل هذا الجهد لم يُلتقط له سوى 30 صورة فقط خلال أكثر من عقدين!
حتى يومنا هذا لا نعرف عن هذا القط سوى القليل:
لا كيف يعيش، ولا كيف يتزاوج، ولا حتى كيف يصطاد.
كل ما نعلمه أنه يعيش بعيدًا في أكثر الأماكن عزلةً ووعورةً على وجه الأرض،
وتُقدّر أعداد هذا القط في البرية اليوم بأقل من 250 فردًا فقط.