قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي مهما أمركم به فافعَلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنِبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهى عن الشر[1].
كما حذَّر سبحانه من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]، قال ابن كثير: فلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا، (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ)؛ أَيْ: فِي قُلُوبِهِمْ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ، (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)؛ أَيْ: فِي الدُّنيَا، بِقَتْلٍ أَوْ حَد أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ[2].
وقد كان الصحابة رضي الله عنه أشدَّ تعظيمًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال: «لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، فإِنِّي أَخْشَى إِنْ ترَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ»[3].
وروى الدارمي في سننه من حديث مُعْتَمِرٌ بن سليمان التيمي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، «أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تعَذَّبُوا أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ أَنْ تقُولُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ فُلَانٌ؟[4].
وهذا تحذير من ابن عباس رضي الله عنهمامن المقارنة بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم وقول غيره مهما كانت منزلته وعِظَم شأنه.
وروى الدارمي في سننه عن سعيد بن المسيب رحمه الله أن رَجُلًا كان يُصَلِّي بعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ، فرآه سعيد فقَالَ الرجل: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَيعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ»[5]
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم اجعَل ما أنعمتَ به علينا عونًا لنا على طاعتك، ربَّنا توفَّنا مسلمين، وألْحِقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.