التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده.
2 _ لماذا أرسل الله سبحانه وتعالى نوح عليه السلام إلى قومه ؟
نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً .
3 _ لماذا أرسل الله سبحانه وتعالى محمد عليه الصلاة السلام إلى قومه ؟
أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله.
يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ، ونريد شفاعتهم عنده؛ مثل الملائكة، وعيسى،ومريم، وأناس غيرهم من الصالحين.
4 _ بماذا بعُث محمد صلى الله عليه وسلم ؟
بعث الله محمداً يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لغير الله لا لملك مقرب، ولا لنبيمرسل فضلاً عن غيرهما .
5 _ هل أقر المشركون بأن الله هو الخالق ؟
المشركون مقرون ويشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره.
6 _ ما هو الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله يشهدون بهذا ؟
اقرأ قوله تعالى:( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَتَتَّقُونَ ) يونس:31
وقوله: ( قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85)قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ )المؤمنون:84-89 وغير ذلك من الآيات.
7 _ ما هو التوحيد الذي جحدوه ؟
التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد)كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً.
8 _ هل كانوا يدعون غير الله سبحانه وتعالى ؟
منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعوا رجلاً صالحاً مثل اللات: أو نبياً مثل عيسى وعرفت أن رسول الله، قاتلهم على هذا الشركودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )الجن:18
وقال:( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمبِ شَيْءٍ )الرعد:14
9 _ لماذا قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله،والذبح كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله .
10 _ هل إقرارهم بتوحيد الربوبية أدخلهم في الإسلام ؟
إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء، أوالأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم.
11 _ ما هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ؟
التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون، وهذاالتوحيد هو معنى قولك:
لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يُقصد لأجل هذه الأمور،سواء ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنياً لم يريدوا أن الإلهه و الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله
ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد. فأتاهم النبي يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي (لاإله إلا الله) والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها.
12 _ هل الكفار الجهال يعلمون بمراد النبي بهذه الكلمة ؟
الكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: (قولوا: لا إله إلا الله)، قالوا:
( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ )ص:5.
13 _ هل هناك من المسلمين من يجهل معنى ( لا إله إلا الله ) ؟
نعم والعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غيرا عتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلاالله ، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.
14 _ هل يغفر الله الشرك ؟
قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَ نيَشَاءُ ) النساء:48
15 _ ما هي الفائدة من معرفة الشرك ومعرفة دين الله ومعرفة جهل الناس ؟
الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: ( قُلْ بِفَضْل ِاللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )يونس:58.
وأفادك أيضاً الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما كان يفعل الكفار المشركون، خصوصاً إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: ( اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) الأعراف:138
فحينئذٍ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.
إعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )الأنعام:112.
وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى
:( فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون )غافر:83.