ماذا لو كنتُ بندقيةً.. ؟! أفتحُ جناحيَّ على العالم كما يفتحُ الطيرُ صدره لـِ الرياح، يتحشرجُ الكلام في صدري ويسيل بصوتٍ رقيقٍ ملؤه الألم والشفقة.. أجعل من جناحي
أفتحُ جناحيَّ على العالم كما يفتحُ الطيرُ
صدره لـِ الرياح، يتحشرجُ الكلام في صدري
ويسيل بصوتٍ رقيقٍ ملؤه الألم والشفقة..
أجعل من جناحي محرابًا للسماء،
ومن صوتي قبضَةً من نور تفقأُ عيون اليأس.
لو صرت بندقية، فليكن لي رصاصةَ تذكيرٍ لا قهر.
أطلق منها كلماتٍ گ الرصاص تخترق الجبن
لـِ توقظ الضمائرَ
تُعيقها عن جرفِ العنفِ،
وتعيدُ إلى الفؤادِ ما نُهب من رحمة.
أكونُ إرادةً تُسائلُ الدماء قبل أن تُسال،
وأكونُ آلةً لتحطيمِ القناعِ عن الوجهِ الذي خانَ إنسانيته.
لو كانت البندقيةُ قِيعانَ اختيارٍ،
فَـ لـِ أكُنْ بندقيةَ سؤالٍ لا بندقيةَ حرب:
تسألُ الضمائرَ عن أصلها إذ تتهيأ لتُطلق،
وتُجردُ من الخوفِ آلياتِ النسيان.
ولو صِرتُ رصاصةً..
فلتكن رصاصةَ معنىً
تخترقُ القلوبَ فتوقظها،
لا لـِتُخرِّبها.
بل لتُخرِج مِن صدْرِ المُسكينِ لؤلؤةَ رُشدٍ،
ومن فمِ الحاقدِ نَفْسًا تحنّ إلى الرجوع.
لـِ تسيرَ في العروقِ گ نبعٍ، لا گ سمٍ،
فتُروي أرواحًا عطشى قبل أن تُعدّل ميزانَ العالم.
تخرقُ صَدَأَ اليأس لتزرع فيه بذورَ رجاء،
تُعيدُ إلى العيونِ بريقَ الرؤيةِ، وإلى اليدِ قدرةَ العطاء.
فالأسلحةُ بأيدي البشر تقتلُ قلوبًا،
وبقِلوب البشر تُصبحُ أدواتِ خلاصٍ.
فَـ إن أردتَ أن تحملَ بندقيتك أو تُطلق رصاصتك،
فلتكن في اللسان قبلَ اليد: كلمةٌ تقطعُ عقدَ الجهل،
ولـِ تحملها الروحُ كما تحمل الهدهدةُ سرَّ الصبر.
ولتعلم أن أعظمَ البندقياتِ بندقيةُ الحقّ،
التي لا تُذبحُ بها النفوسُ بل تُخلصها من أوهامها.
لوكنتُ بندقيةً لـَ ناديتُ على رؤوس الأشهاد:
أيها النائمون في ثيابِ الضجر:
لا تجعلوا من السلاحِ مذهبًا، ولا من الدمِ لغةً.
اجعلوا من الكلامِ ذخيرةً،
ومن العقلِ سيفًا يُقطعُ به جهلُ الأيام،
لا أجسادَ البشر.
فَـ بندقيتي لا تبرر موتًا،
بل تفتشُ في الخرائطِ عن دروبِ الرجوع.
هي تُعلّمُ الرصاصةَ أن تكون آيةً،
والبندقيةَ أن ترتشف من كأسِ الرحمةِ قبل أن تُطلق.
هي تقودُ الطلقةَ إلى صدرٍ مُعدٍّ للاحتضانِ،
لا للاحتراق.
من قال إنّ القوةَ في الزناد؟
القوةُ في اليدِ التي ترفعه لـِ تباركَ، لا لـِ تضرب.
ومن قال إنّ الشجاعةَ في إطلاق النار؟
الشجاعةُ أن تلتفتَ إلى من يصرخُ، وتضمّهُ،
وتُعلّمه كيف يُغنّي بدلاً من أن يلعن.
يا من تحملون قلوبًا بين ضلوعكم،
اسمَعوا:
إنّ أعظم بندقيةٍ هي الكلمةُ التي تُخرِجُ العُنف من ثوبِه،
وتلبسهُ لباسَ الأخلاق.
وإنّ أشدَّ الطلقاتِ وقعًا هي فكرةٌ
تُبدّلُ خريطةَ الحرب إلى خريطةِ سلام.
فلنُصَلّح الزنادَ بكلمةٍ،
ولـِ نمحو خرائطَ الفتكِ بأخرى من نور.
دعوا الرصاصَ يتعلّمُ الرحمة،
ودعوا البندقيةَ تصيرُ مرآةً تسألُ عن أصلها:
هل هي صُنعت لتبني أم لتحطّم؟
إن كانت لتبني فلتبدأ ببناءِ قلوبٍ قادرةٍ على الغفران.
لوكنتُ بندقيةً ..!
لـَ همستُ لـِ باني الأجيالِ:
يا شاعرَ الصباح، يا حاملَ الفجر في كفّك،
اجعل القلمَ بندقيتك،
بندقيةً تُصيبُ في مقاصدِ الارتقاء،
لا في صدورِ الهشيم.
اجعل الكلمةَ رصاصةً من نورٍ،
تُنيرُ دروبَ التائهين،
وتُعيدُ الفرائِضَ إلى مواضعِها.
فَـ عقيدةُ بندقيتي هذه لا تفرّقُ بين إنسانٍ وإنسانٍ،
بل تفرّقُ بين القلبِ الذي يريدُ أن يقتلَ
والحكمةِ التي تريدُ أن تخلّص.
هي دعوةٌ لـِ أن تكون بندقيةً من نورٍ،
ورصاصةً من وعيٍ:
أن تردمَ خندقَ العداوةِ بكأسٍ من رحمةٍ،
وأن تزرعَ في صدرِ الجهلِ شجرةَ سؤالٍ
تقودُ إلى جواب.
فلتكن أصواتُنا ذخيرةً، لا دمارًا.
ولنصنع من كل طلقةٍ فكرةً،
ومن كل بندقيةِ كلمةٍ، وسيلةً للسلامِ لا للانكسار.
هكذا تُشحذ النفوسُ،
هكذا يصحو الضميرُ،
وهكذا يعودُ العالمُ إلى مسارهِ الإنسانيّ،
بلطفٍ وصبرٍ ورحمةٍ لا تنتهي
يا صاحِبةَ القلمِ الرّقيقِ
يا ناشِدَةَ الضمائرِ بصوتٍ لا يكِلُّ ولا يَملُّ:
خاطرتكِ هذه نبْضٌ صادقٌ يُبيّنُ أنّ الكلمةَ
سلاحٌ أعظمُ أثرًا من الحديدِ
وأنّ الرصاصةَ إنْ صارتْ معنىً
فستصنعُ حياةً بدلَ أن تُزهِقها.
أتقنتِ في نصِّكِ مزجَ التّصويرِ العرفانيِّ
(البندقيةُ والجناحُ والرصاصةُ)
فصارتْ معانٍ متجذِّرةً
لا مجردِ صورٍ مبثوثةٍ.
حبكتِ الفكرةَ بحبلٍ من رحمةٍ وصرخةٍ
فجاءتِ الدعوةُ إلى التحوّلِ
من قهرٍ إلى تذكيرٍ
ومن تفتّحٍ إلى مساءلةٍ وعيٍ قبل الاطلاق .
أعجبني منكِ خصوصًا
تحويلُ العنفِ إلى امتحانٍ للضمائرِ
وطلبُكِ أن يكون الزندُ كلامًا
والطلقةُ فكرةً تروِّي النفوسَ لا تُميتُها
صورةٌ قويةٌ وناضجة
لحنُ النصِّ متقنٌ ؛
وإيقاعُه ينسابُ بين فقراتٍ متزنةٍ
تُصوِّرُ الرحمةَ كخيارٍ لا كشعورٍ هَشّ
إنّني أرى في خاتمتكِ وعدًا ومسؤوليةً ..
أن يكونَ الشاعرُ بانيًا لا مُخَرِّبًا
وأن يتبدّلَ التهديدُ إلى منبّهٍ وشفاءٍ.
في الختامِ:
لقد نجحتِ في تحويلِ الخطرِ
إلى رسالةٍ إنسانيةٍ ساميةٍ
وصيغةُ دعوتكِ للصادقين
بالالتفافِ إلى الكلمةِ
كبديلٍ عن السيفِ رصينةٌ ومؤثرة..
جزاكِ اللهُ خيرًا على هذا الصوتِ الهادئِ
الذي يطالبُ بالرحمةِ والعقل.
هدهدة حرف ..
دمتِ ودَامَ قلمكِ نابضاً بالعذوبةِ والجمال
ولقلبكِ سَعادةً لا تَنتَهي ..
تم الختم والرفع واضافة 500 م و ت
مع خالص الوِد
حييت يا قيمة المعاني وبليغة النصيحة
أزفت إلي حروفك شهابًا وضيئًا
لاذت بي من عاديات الزمان
فخرت لها هامات البيان إجلالًا
وذلت لها أعناق القوافي انقيادًا
لقد أوقدت زناد الفكرة بنار حكمة
وصيرت الصماء آلة هدى لا آلة ردى
فخطبت فينا بندقيتك خطبة رشد
وتوشحت رصاصتك رداء معنى
فهلا استمعت لصوت من براح العربية
يجيب نداءك بصدى أشد جلجلة- وأقوى حجة؟
مهلا أيتها الفارسة المتوشحة بالضياء
لقد بلغت مقالتك مبلغ السيل العرم الذي يجتاح الهشيم
ولم تدع للعنف مثابة يرتكن إليها
أبت نفوس الكماة البواسل إلا أن تقرع سمع الدهر بحكمتك
فبئس الزناد زناد يشرع المنية دون نداء من الضمير
لقد كنت أشجع من طاعن برمحه
حين صيرت الأسلة لسانًا والبارود قولًا
أيجدي النقع إذا كان يخفي خرقًا
في القلوب قبل أن يحفر قبرًا؟
لقد أسقطت أباطيل صناديد الغشم
التي تحسب أن جزالات السيف تفوق جزالات القول
أقولها ملء فمي وملء جوفي
لو كانت بنادق الأرض تنطق بمثل قولك هذا
لأصبح الأنين ترنيمة والجرح ملحمة
والخطى على متن الدروب رقصًا لا وجومًا
يا صاحبة البلاغة ومالكة ناصيتها
لقد حملت سر الهدهدة في حرفك
فكانت لنا كل رصاصة معنى وكل طلقة ضوءًا يناضل ظلمة الأفكار
فهنيئًا لقلم يروم رفع البنيان بالفكر لا هدمه بالنار
فلتكن بندقية الحق هي قبلتنا، ولتكن رصاصة الوعي هي زادنا
حتى نشيد من حطام الأمس صرح الغد السليم
دمت نبراسًا وضيئًا ولسانًا فتيًا
ديباجة
نص غنيّ بالإيقاع الداخلي والصور البلاغية والخيال الواسع
كلمات تضربُ القلب برصاصةِ معنى لا ألم
لغةٌ صارخةٌ بالرحمة والحكمة
وصوت شاعرٍ يحوّل السلاح إلى سؤالٍ يوقظ الضمائر
أبدعتِ في المزج بين الحدة والحنان
فكانت كلماتك سلاحًا للإنسانية لا للدمار
أبدعتِ هدهدة حرف
ولك كل الزين
هدهدة حرف
نصكِ عميق الفكرة راقي في معناه متخم بالرموز والدلالات
فيه فكر يتجاوز حدود الحرف ليحاور الضمير بلغة واعية سامية
تعيد تعريف القوة والبطولة بمعايير الرحمة والعقل
أبدعتِ في تحويل رمزية البندقية من أداة قتل إلى منبر وعي
نور وإصلاح وجعلت من الرصاصة معنى يوقظ لا يميت ويزرع لا يخرب
أسلوبكِ فخم ولغتك جزلة مفعمة بالعمق
تجمع بين صلابة الفكرة ورهافة الشعور
كأن النص كله يعلن أن القلم هو البندقية الأسمى
والكلمة هي الرصاصة الأصدق
رد يستحق أن يصفق له الفكر قبل اليد
في انتظار لكل قادم دائما.
ولّا زمن الكلمة والان زمن القوّة ياهدهدة..!!
الكلمة مافادت فلسطين ولا المسلمين..
الكلمة إذا لم يكن معها قوّة فهي سراب..
نحن في زمن ذئاب وليس بشر..
هذه غزّة فضحت هيئة اللمم ومجلس العفن..
اين كلمته على العالم !!
لايعلو صوت على القوّة ولو اجتمع العالم كله وصوتو وصرخوا ليل نهار..
تحياتي لك
المؤمن القوي يا سيدي خير عند الله من المؤمن الضعيف..
وديننا دين قوة وعزّة
وما استعصم قومٌ بربهم جلّ في علاه
إلا زادهم رفعةً وعزة ..
ولو لم تكن القوةُ مطلبًا .. لما جيّش المصطفى
عليه صلوات ربي الجيوشَ،ولما فُتحت الأمصارُ والدروب..
لكنها القوة المصاحبة لـ الحق..
حاملة لواء العدل
وهذا ما تحدث عنه النص .
قوةٌ تبني لا تهدم،وتُعلي لا تسفّل،وترتقي بالأمم
لا تهدم ولا تخذل ولا تتعدّى...
أما إسقاط الفكرة عما يحدث في غزة الحبيبة
وما طال أهلها الكرام من تنكيلٍ وتعذيبٍ وتهجير
فهو لبّ الفكرة..
نحن ندين القوة حين تتوشح الظلم والاستبداد
ننكر فعلها حين تعيث في الأرض الفساد
نقف في وجهها الغاشم حين تنعدم فيها الرحمة وتصبح كابوسًا
يهدد البلاد..
وعلى النقيض
لا سبيل سواها لمن ظُلم وهُجّر وقُتّل
فلا عدوان إلا على الظالمين.
نسأل الله تعالى أن يعيد لأمتنا عزّها
ويرفع عنها كربها
وأن يلطف بأحوال البلاد والعباد
إنه وليّ ذلك والقادر عليه..