غالبًا ما يُساء فهم الصَّمت، بل ويُظن أن الشخص الصامت ضعيف الشخصية، مُنعزلٌ أو مُنطوٍ، لا يمتلك قدرة على التأثير، لكن في الحقيقة بعالمنا القيادي يُصنَّف الصَّمت بأنه قوَّة، مَن
غالبًا ما يُساء فهم الصَّمت، بل ويُظن أن الشخص الصامت ضعيف الشخصية، مُنعزلٌ أو مُنطوٍ، لا يمتلك قدرة على التأثير، لكن في الحقيقة بعالمنا القيادي يُصنَّف الصَّمت بأنه قوَّة، مَن يُتقنها تجد أفعاله تسبق أقواله. الصَّمت الذي نقصُده هُنا يعني الاستماع العميق، والملاحظة الدقيقة. هو أداة تأثير عظيم يُلهم ويحفِّز. القائد الصامت لا يحتاج إلى خِطابات طويلة مُنمَّقة لإثبات نفسه، فحضوره يُقاس بالثِّقة التي يزرعُها بِمَن حوله، والتزامه بالقُدوة التي يُقدمها.
تتجلَّى قِيمة الصَّمت القيادي في الأزمَات، حينها تجد البعض مُنفعلًا، متوتِّرًا، مُنشغلًا بالتصريحات في حين يُرسل القائد الصَّامت طمأنينة للقلوب بتواضعٍ وحكمةٍ. هذا الصمت المتواضع يكون له أثر عظيم في الفريق فيصبح أكثر ولاءً، لماذا؟ لأنه يشعر بأن القائد ليس في موضع منافسة معهم، بل هو الداعم المساند لهم.
الصمت القيادي ليس حكرًا على بيئة العمل، بل يمتد إلى جميع المجالات، ففي الأسرة مثلًا، يُمكن للوالدين من خلال التزامهم بالأخلاقيات والقيم أن يُعلِّموا أطفالهم بسهولة من خلال سلوكياتهم اليومية، فالأطفال يلتقطون السلوكيات المتكررة أكثر من الأوامر، فيُصبح هنا صَمت الوالدين وسيلة لأثر عظيم وهو غرس القيَم.
المعلمة في المدرسة، تُراقِبها الطالبات، كيف تتعامل معهُنَّ؟ هل تُظهِر الاحترام؟ هل تلتزم بقوانينها وحضورها؟ هل تُنصِت لهنَّ بتفهُّم؟ كل هذه دروس يومية عميقة وبصَمْت.
وهكذا يتخطَّى الصمت حدوده العابرة، فيغْدُو لغةً للقيادة، وصانعًا للفرق الحقيقي، وعظيم الأثر.. في البيت، المدرسة، المؤسسة، وفي كل مكان. هنيئًا لِمَن يستثمرون كُلَّ فعلٍ صَامت ليكون إرثًا لا يُنسى، ويترُك بَصْمةً من الصَّمت المُلهم.