أسباب اكتساب حسن الخلق (مستقى من كتاب محمد الحمد وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة) • لا ريبَ أنَّ أثقل ما على الطبيعة البشريَّة تغيير الأخلاق التي طُبِعت عليها النفسُ، إلا أنَّ
أسباب اكتساب حسن الخلق
(مستقى من كتاب محمد الحمد وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة)
• لا ريبَ أنَّ أثقل ما على الطبيعة البشريَّة تغيير الأخلاق التي طُبِعت عليها النفسُ، إلا أنَّ ذلك ليس متعذرًا ولا مستحيلاً.
بل إنَّ هناك أسبابًا عديدةً، ووسائلَ متنوعةً يستطيع الإنسان من خلالها أنْ يكتسب حسنَ الخلق،
ومن ذلك ما يلي:
1- سلامة العقيدة: فشأنُ العقيدة عظيمٌ، وأمرُها جلل؛ فالسلوك - في الغالب - ثمرةٌ لما يحمله الإنسان من فكرٍ، وما يعتقدُه من مُعتَقد، وما يدينُ به من دِين.
والانحِرافُ في السلوك إنما هو ناتجٌ عن خللٍ في المعتقد.
2- الدعاء: فالدعاء بابٌ عظيم، فإذا فُتِح للعبد تتابعت عليه الخيراتُ، وانهالت عليه البركاتُ.
ولهذا كان النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - كثيرَ الضراعةِ إلى ربِّه يسألُه أنْ يَرزُقَه حُسنَ الخلق، وكان يقولُ في دعاء الاستفتاح: ((اللهمَّ اهدِني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرِفْ عني سيئها؛ لا يصرفُ عني سيِّئها إلا أنت))[1].
وكان من دُعائه: ((اللهمَّ جنِّبني مُنكرات الأخلاق، والأهواء، والأعمال، والأدواء))[2].
وكان يقول: ((اللهمَّ إني أعوذُ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبُخل، وأعوذُ بك من عَذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات))[3].
3- المجاهدة: فالمجاهدة تنفعُ كثيرًا في هذا الباب؛ ذلك أنَّ الخلق الحسن نوعٌ من الهداية يحصلُ عليه المرء بالمجاهدة.
قال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].
4- المحاسبة: وذلك بنقدِ النفس إذا ارتكبَتْ أخلاقًا ذميمةً، وحَمْلِها على ألا تعودَ إلى تلك الأخلاق مرَّةً أخرى، مع أخذِها بمبدأ الثواب إذا أحسنَتْ، وأخذها بمبدأ العقاب إذا توانَتْ وقَصَّرَتْ.
5- التفكُّر في الآثار المترتِّبة على حُسن الخلق.
6- النظر في عَواقب سُوء الخلق: وذلك بتأمُّل ما يجلبُه سوء الخلق من الأسفِ الدائم، والهمِّ الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قُلوب الخلق.
7- الحذر من اليَأسِ من إصلاح النفسِ.
8- علو الهمة: فعلوُّ الهمَّة يستلزمُ الجدَّ، والإباء، ونشدان المعالي، وتطلاب الكمال، والترفُّع عن الدَّنايا، والصغائر، ومحقرات الأمور.
9- الصبر: فالصبر من الأسس الأخلاقيَّة التي يقومُ عليها الخلق الحسن؛ فالصبر يحملُ على الاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الأذَى، والحلم، والأناةِ، والرفق، وترك الطيش والعجلة.
وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ تَطَلَّبَهُ
وَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلاَّ فَازَ بِالظَّفَرِ
10- العفة: فهي تحملُ على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحملُ على الحياءِ، وهو رأس كلِّ خيرٍ، وتمنعُ من الفحشاء، والبخل، والكذب، والغيبة، والنميمة.
11- الشجاعة: فهي تحمل على عزَّة النفس، وإباءة الضيم، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعةُ النفس، وقُوَّتُها على إخراج المحبوب ومفارقته.
12- العدل: فهو يحملُ على اعتِدال الأخلاق، وتوسُّطها بين طرفي الإفراط والتفريط.