بين الماضي والحاضر والمستقبل
نمشي في الحياة، ولا ندرك أن هذه الحياة
هي أيام قليلة تعبر بسرعة البرق وتأخذنا معها.
نلتقي مع أيامنا في مراحل حياتنا المختلفة
من طفولةٍ لشبابٍ لهَرَم، وهي تقول لنا:
نحن أيامكم، ونحن الحياة، فاستغلوا هذه الفرص.
ويبقى الإنسان معلّقًا بين ماضٍ ذهب ولن يعود،
وبين حاضرٍ يعيشه ويجاهد أن يحقق فيه ما يتمنى،
وبين مستقبلٍ مجهولٍ يأمل فيه ويخشى منه في الوقت نفسه.
ومن هنا يأتي السؤال:
كيف نحيا بين الماضي الذي ذهب، والحاضر الذي نحياه،
والمستقبل الذي لا نعلمه؟
وكيف نستفيد من ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا؟
الجواب هو كالآتي:
أما الماضي:
فهي أيام ذهبت وتجارب مرّت لن نستطيع أن نغيّر فيها شيئًا،
إنه كنز التجربة وخلاصة معرفتك بهذه الحياة.
فانظر إليه على أنه دروس، واستفد منها،
وفي الوقت نفسه لا تجعلها تؤثر على حاضرك؛
ففشل الماضي هو بداية لنجاح الحاضر.
أما الأشخاص والعلاقات التي اكتشفتَ زيفَهم في الماضي،
فليس سهلًا تكرارها في الحاضر
ما دمتَ قد تعلمتَ دروسها في الماضي.
ما دمنا نحيا سوف نجرب ونفرح ونحزن،
ولا شيء يدوم في هذه الحياة؛ فلا فرح يدوم، ولا حزن يدوم.
فاجعل من الماضي ذخرًا من الأفكار
والقواعد التي تستفيد منها في حاضرك.
أما المستقبل فهو شيء مجهول،
فلا تجعل خشيته تشغلك كثيرًا وتؤثر على حاضرك،
فأنت لا تعلم إن كنت ستعيشه أم لا، أو إن كانت مخاوفك ستتحقق أم لا.
سيطر على مشاعرك تجاه المستقبل، واعلم أن عملك في الحاضر
هو ما سيؤدي إلى نجاح وإشراق مستقبلك، فركّز دائمًا على حاضرك.
فحاضرك هو حياتك،
وهو كل ما تملك، وهو ما سيغيّر ويؤثر إيجابيًا في حياتك،
فلا تضيّعه، واعمل واجتهد، وخطط لحياتك فيه، وطبّق ما تعلمته من ماضيك.
وحتماً، بالإصرار والعزيمة والعمل والاجتهاد،
سوف تصل إلى مستقبلٍ مشرق، فلكل مجتهدٍ نصيب.
واعلم أن الحياة لا تسير على نحوٍ واحد، وأن الصبر هو مفتاح النجاح،
وأن الإصرار والعزيمة والقدرة على الاستمرار هي أدوات الناجحين.
لن يستطيع أحدٌ من البشر أن يساعدك سوى نفسك، فاعتمد على الله،
واعمل، وكن من الناجحين المؤثرين في هذه الحياة، واترك بصمتك
وأثرك في كل مكانٍ تصل إليه، ولا تحيا أسيرًا للماضي، أو حالِمًا أو متخوفًا من المستقبل.
الملخص:
1. تعلّم من الماضي، واستفد من دروسه، وتعلّم من أخطائك فيه، ولكن لا تحيا أسيرًا له.
2. لا تخَف من المستقبل، واعلم أنه سيكون جميلًا إذا عملتَ واجتهدتَ الآن.
3. إن الحاضر هو كل ما تملك، وما يجب أن تركز فيه، فما تُنجزه الآن هو ما يصنع مستقبلك.
- من كتاب ألوان من السعادة