بالرضا تُفتح الأبواب، وبالصبر تُنال المراتب،
فلا تستثقل تعبَ الطريق، فكلّ خطوة
تخطوها في سبيل رضا الله،
تُزهِر في صحيفتك نورًا لا يخبو.
إنّ كل ضيق تمرّ به، وكل دمعة تذرفها
في خلوات الجهد، إنما هي قُربى،
يُدّخر أجرُها عند من لا تضيعُ عنده الودائع.
تذكّر: الحياة دار ابتلاء، لا دار راحة،
ولكنّ الله يُربّي فيك بالمحنِ صبرًا،
ويغرس فيك بالشدائدِ عزيمة،
فإن عاهدت ربّك أن لا تميلَ إلا لطريقه،
ساق إليك الخير من حيث لا تحتسب.
لا تظننّ أن تأخّرك عن غيرك هزيمة،
فالسباق إلى الله لا يُقاس بالزمن،
إنما بالإخلاص، وكم من سابقٍ في الظاهر
هو عند الله من المتأخّرين!
المهمّ أن تبدأ، أن تواصل، أن تُصدق النية،
وأن تُحسن العمل، وسيرى اللهُ سعيك،
ولن يضيعَ لك تعبًا.
العُمر يمضي، فاجعله شاهدًا لك لا عليك،
وازرع في كلّ يوم خيرًا،
فإنك لا تدري أيُّ عملٍ تُقبَل به،
وأيُّ ساعةٍ يُفتح لك فيها باب الرحمة.
كن قويًّا بالله، فإن مَن يتوكّل عليه
يُثبّت على الجبال قدمه، ويُلين له الصخر،
ويجعل له من الضيق فرجًا
لا يخطر له على بال.
فامضِ، وإن شعرت أن الأرض تضيق،
فالله أوسعُ من همّك، وأرحمُ بك من قلبك،
وثِقْ أن التوفيق لا يُصاحب الكسالى،
بل من صدق العزم وقرن الدعاء بالعمل.
وإن سقطت؟ فقم. وإن تعبت؟
فاسترح قليلاً ثم تابع. فالطريق
إلى المعالي لا يُعبّد إلا بأقدام الصابرين.