للحنينِ طقوسٌ لا يُدركُ سرَّها
إلّا مَن ابتُلِيَ بها ..
طقوسٌ تبدأُ بنفَسٍ يطولُ !
كأنّهُ يفتّشُ في الصدرِ عن زمنٍ ضاع
وتنتهي بنظرةٍ شاردةٍ ؟
تعودُ وفي يدِها غبارُ أمسٍ لا يموت ..
يأتيكَ الحنينُ هادئًا
يمرُّ على قلبِكَ مرَّ النسيم
كأنَّهُ ذكرى بعيدةٌ
تمدُّ يدَها لتطمئنَ عليك
ثمّ يجرُّكَ من يدِكَ
نحوَ بابٍ ظننتَ أنّكَ أوصدتَهُ منذ أعوام
يُعلِّمُكَ الحنينُ إصغاءَ الصمت
وتلاوةَ الوجوهِ التي مرّتْ
ويُعيدُ ترتيبَ التفاصيلِ في قلبك
كما يُعيدُ الليلُ نجومَهُ في السماء كلّما انطفأت
وفي طقوسِ الحنينِ
تستدفئُ بالقهوةِ التي تُشبهُ حضنَك القديم
وتنشغلُ بالأوراقِ والذكريات
كأنّك تُجري حسابًا أخيرًا مع قلبٍ لم يتُب
هو الزائرُ الذي لا يستأذن
يدخلُ إلى أعماقِكَ !
كما يدخلُ الضوءُ صدفةً من نافذةٍ منسيّة؟
ويجلسُ في ركنِ روحكَ الهادئ
ليقلبَ صفحاتٍ ظننتَ أنّ الزمانَ ابتلعها؟
ثمّ يرفعُ عينيهِ إليكَ
ويسألك لا بصوتٍ بل بوجعٍ مألوف !
أما زالَ ذاكَ الحضورُ القديمُ حيًّا فيك؟
وتُدركُ عندها
أنّ للحنينِ سيادةً لا تُقاوَم
وأنّ طقوسَهُ هي الصلاةُ الوحيدة
التي يُصلّيها القلبُ واقفًا
مهما ثقلَتْ عليه الأيام .. !
صوت الحنين حين يمر على الروح بهذا الهدوء يوجع أكثر مما يطمئن
هذا ليس مجرد كلام بل طقس من طقوس القلب
فيه وقار الذكريات وارتعاشة الشوق
حروفك غاصت في عمق الوجدان أعادت ترتيب ما بعثرته الأيام
وأيقظت ما ظنناه مدفونًا في طيات القلب
وقفتنا أمام مرايانا القديمة بلا خوف ولا ادعاء
بل بصدق يلمع كالندى على نافذة الصباح
ففتحت لنا طرقاً يعرفها القلب وحده حتى إن ضلت الخطوات
وجدنا فيها ما يهدينا ويعيد لنا دفء الأيام الماضية
في نصك صوت يتردد بين الصمت والذكرى
يتسلل خفيفاً يلامس الحنين في كل زاوية من الروح
ويترك أثره على النفس كما يترك المطر أثره على الأرض العطشى
ابدعت
ولنا ثأر مع الحنين ..
عندما يتمادى فى توسيع مدى آحتلآلنا ..
وإعآدة تخطيط و رسم الحزن فى آعماقنا ..
نجرب معه كل شىء ..
لنعود بقلوبنا إلى نقطة النسيآن ..
لكنه يزداد تغلغل في داخلنا..
وتسرب إلى عالمنا رغمآ عنّا ..
حتى آمتلأت به ثقوب الذآكرة
فهو الخصم العنيد لأنفسنا
.
.
شحوب اللحظة تتكئ على وجع الحنين ..
وارتجاف نبضة تجر خلفها ظلال الليل ..
وخطوات تترنح في ممر لا يسمع إلا صدى الحيرة ..
كل شيء يبدو كأنه يحاول الكلام
لكن الحروف تولد متعبة ..
والصمت وحده يعرف الحقيقة..
طبت وسلمت...