عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا،وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ».
تخريج الحديث:
صحيح بشواهده: ورد من حديث ثوبان ومن حديث ابن عمرو ومن حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي أمامة ومن حديث ربيعة الجرشي ومن حديث عائشة.
فأما حديث ثوبان فله عنه طرق:
الأول:يرويه سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعًا... فذكره.
قال ابن حبان: خبر سالم بن أبي الجعد عن ثوبان خبر منقطع؛ فلذلك تنكبناه «الإحسان» (3/ 312).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث.
وتعقبه البوصيري فقال: قلت: علته أن سالمًا لم يسمع من ثوبان. قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري... وغيرهم.
وقال: هذا الحديث رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنّه لم يسمع منه بلا خلاف. «مصباح الزجاجة» (1/ 41).
وقال البيهقي: حديث سالم بن أبي الجعد منقطع فإنه لم يسمع من ثوبان.
وقال البغوي: هذا منقطع. ويُروى متصلًا عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان.
وقال الذهبي: أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم، وهو لم يدرك ثوبان. «المهذب» (1/ 100).
وقال العراقي في «أماليه»: حديث حسن رواته ثقات، إلا أنّ في سنده انقطاعًا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان. «فيض القدير» (1/ 497).
وانظر: «إتحاف المهرة» لابن حجر (3/304)، و«جامع التحصيل» (ص179)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص386)، و«صحيح ابن حبان» عقب حديث رقم (1037).
قلت: وخفي هذا الانقطاع على المنذري، فحكم على الإسناد بالصحة. «الترغيب» (1/ 162).
وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على هذا الانقطاع، فقال ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (171): ثنا يحيى بن يحيى أنا جرير عن منصور عن سالم قال: حُدثت عن ثوبان.
الثاني: يرويه حسان بن عطية الدمشقي أن أبا كبشة السلولي حدثه أنه سمع ثوبان رفعه: «سَدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
أخرجه أحمد (5/ 282)، والدارمي (662) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (167)، وابن حبان (1037)، والطبراني في «الكبير» (1444)، وابن شاهين في «الترغيب» (34)، والبيهقي في «الشعب» (2459)، وابن عبد البر في «التمهيد» (24/ 319)، وأبو يعلى كما في «إتحاف الخيرة» (2/182) برقم (792) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن ثوبان ثني حسان بن عطية به.
قال البيهقي: هذا إسناد موصول.
قلت: وهو إسناد حسن، رواته كلهم ثقات غير ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت وحديثه في مرتبة الحسن.
الثالث: يرويه حَرِيز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان مرفوعًا: «استقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
أخرجه أحمد (5/ 280)، والطبراني في «مسند الشاميين» (1078).
وإسناده صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من ثوبان فإنه لم يذكر سماعًا منه، وقد وثقه العجلي وابن حبان والذهبي في «الكاشف» و«المجرد».
وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.
وقال ابن المديني: مجهول، لم يَرو عنه غير حريز.
الرابع: يرويه حريز بن عثمان عن سلمان بن سُمَير الألهاني عن ثوبان مرفوعًا: «إنْ تستقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
أخرجه تمام في «فوائده» (161) عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي، ثنا محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي، ثنا حَجاج بن محمد الأعور ثنا حريز به.
وسلمان بن سمير وثقه العجلي وابن حبان. وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول. أي: عند المتابعة وقد توبع كما تقدم.
وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه ابن ماجه (278)، والبزار (2317)، وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (169)، وابن أبي شيبة (1/6)، والبيهقي في «الشعب» (2458 و2546)، وفي «السنن الكبرى» (1/457)، وفي «الأربعين الصغرى» (ص 115، 116) وابن عبد البر في «التمهيد» (24/ 319) من طرق عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمرو مرفوعًا: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
قال البوصيري: إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سُليم. «مصباح الزجاجة» (1/ 41).
وأما حديث سلمة بن الأكوع: فأخرجه العقيلي (4/ 168)، والطبراني في «الكبير» (6270) من طريق محمد بن عمر الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم الهذلي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رفعه: «استقيموا ولن تحصوا، واعملوا أن أفضل أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
قال العقيلي: موسى بن محمد بن إبراهيم لا يتابَع.
قال: هذا يُروى من غير هذا الوجه بإسناد ثابت عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم.