وأهْل وعلماء السُنة ـ مِن السلف والخلف ـ يؤكدون في كتبهم وأقوالهم على مكانة الصحابة في الأمة، ويذكرون فضائلهم ومآثرهم، مع الدفاع عن أعراضهم وحماية حياضهم، فهم صحابة رسول الله
وأهْل وعلماء السُنة ـ مِن السلف والخلف ـ يؤكدون في كتبهم وأقوالهم على مكانة الصحابة في الأمة، ويذكرون فضائلهم ومآثرهم، مع الدفاع عن أعراضهم وحماية حياضهم، فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نقلوا الإسلام إلينا، ومن ذلك:
1- قال الطحاوي في "عقيدة أهل السنة": "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ مِنْ أحد منهم، ونبغض مَنْ يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان".
2 ـ روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: "وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهناهم بما آتاهم من ذلك، ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، هم أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاماً وخاصاً، وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأوْلى بنا مِنْ آرائنا لأنفسنا، والله أعلم".
3 ـ وقال أحمد بن حنبل في كتاب "السنة": "ومِن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم.. حبهم سنة، والدعاء لهم قُرْبَة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". وقال: "لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم".
4 ـ وذكر الحميدي في "أصول السنة" أن من السنة: "الترحم على أصحاب مُحَمّد صلى الله عليه وسلم كلهم فإن الله عز وجل قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ}(الحشر:10)، فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمَنْ سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السُنة".
5- وقال ابن تيمية في كتابه "العقيدة الواسطية": "ومِن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال: "ويمسكون (أهل السنة) عما شجر من الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه، ونقص، وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون.. ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم.. ثم القَدْر الذي يُنكر مِن فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم، ومحاسنهم من الإيمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومَنْ نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخَلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة مِن قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله".
6 ـ وقال الرازي في مقدمة كتابه "الجرح والتعديل": "فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة، فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سَنّ وشرّع، وحكم وقضى، وندب وأمر، ونهى وحظر وأدب، ووعوه فأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده، بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه، واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عز وجل بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز، وسماهم عدول الأمة"..
والصحابة عند أهل السُنة كلهم عدول لتعديل الله تعالى لهم وثنائه عليهم، ومعنى العدالة أنَّهُم عُدولٌ في دينهم وفيما يروون وينقلون مِن الشريعة، وأنهم مُنَزَّهون عن الكذب والوضع، وهذا ما اتفق عليه أئمة الإسلام وعلماء الحديث من أهل السنة ـ سلفا وخلفا ـ. قال ابن كثير: "والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة".
وأنَّ ما حَصَلَ من بعضهم من اجتهاد أو خطأ، فإنَّهُ لا يقدح في عدالتهم ولا يُنْقِصُهَا، لِمُضِيِّ ثناء الله تعالى عليهم مطلقا. قال الذهبي: "فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي، وإن جرى ما جرى..، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل، وبه ندين الله تعالى". مع العلم أنهم ـ رضوان الله عليهم ـ يتفاوتون في المنزلة وفي المرتبة، وأنَّهُم ليسوا على درجة واحدة، فقد دلت بعض الأحاديث النبوية الصحيحة على تفضيل بعض الصحابة على بعض، فأفضلهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ـ رضي الله عنهم ـ، ثم باقي العشرة المشهود لهم بالجنة، ثم مَن شهد بدراً، ثم أصحاب أحُد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.