تعودت ومنذ سنوات
أن أنتظر عودة الشمس
من رحلتها نحو النصف الآخر من كوكبنا ،
كانت كل يوم تعود
وقد ظهر على حواف استدارتها ماتبقى من ندى الفجر
وعندما أدعوها لمشاركتي طعام الإفطار،،
تغمرني بدفء
وكأنها تبلغني بأن السماء تهديها إفطارها اليومي من زرقتها ،
ومن نسيم تسلل حتى استوطنها ،
وقد روى ظمأها للرحيق بعبير ورد رائع .
فهي قادمة بشوق لعناق حبيبها البحر !!
مع أول خيوط النور التي ترسلها الشمس
يكون البحر قد استفاق من نوم يشبه الخدر
بعد أن قضى ليلة هانئة كعادته يحلم بنهار جديد
يبدأه بتناول باقة من الضوء من يدي حبيبته الشمس .
***
إنها خيالاتي ، وبضغط أو قل بإيعاز من ذاكرتي المنهكة
تجبرني أن تكون متعتي الأقوى
علاقة أزلية بين شمس أنثى وبحر ذكر
كانت خيالاتي الخصبة
تجعلني أتباهى كوني الوحيد بين البشر
الذي استطاع ويستطيع الظفر
بذلك الحديث السري بين عينة استثنائية من العشاق
شمس أنثى وبحر ذكر !!
حتى وأنا أرى الرمال مبللة ببوح البحر ،
لاتضيع مني نشوة الانفراد بالاستمتاع بما ظفرت به
لأني أثق دائما
بأن الشمس ستحرم الرمال من التمتع بذلك البوح ،
فما هي إلا دقائق
حتى تتسلل أشعة الشمس بين حبات الرمل
فتتبخر قطرات الماء
ومعها ما أرسله البحر لرمال الشاطئ من بوح !!
***
مع هذه الميزة الاستثنائية
وهذه المتعة الكبيرة
والتي تجعل نهاراتي حقولاً واسعة مزروعة بالحلم ،
تتغذى عليها ذاكرتي المنهكة
كنت أستسلم ليلاً لدغدغات يمارسها واقعي
وكأنه يعاتبني ، ويستعطفني
لأترك له حيزا في مساحة نهاراتي
التي تسيطر عليها سطوة الخصب في خيالاتي
أحاول فرز وتقييم الأحداث
التي مرت في ما مضى من عمري
والتي امتلأت بها ذاكرتي الموشومة جدرانها بثقوب كبيرة
أحدثتها مرارة الغربة
وانتكاسات تجاربي وعلاقاتي
وقسوة الظروف التي تحكمت في مسار حياتي
والألم الذي تركه رحيل من كانوا يوما الصفاء والبياض والوفـــاء
من كانوا أمراء الفرح ،
من أناروا بستان حياتي
وكانت أصواتهم نشيداً يملأ كياني نشوة
وضحكاتهم نغما تطرب له الروح ويثمل منه الوجدان
ولكنهم ،، باتوا ينتمون لزمن الرحيل الأبدي
****
عندما استرجع تلك الأحداث
أعتذر من واقعي
وأثني على ذاكرتي التي أنهكتها الغربة
وزمن الرحيل الذي كان عنوانه
عبارات النعي والرثاء
التي استهلكت الكثير من صفحات دفاتري
أثني على ذاكرتي
كونها حجبت هذا الواقع المرير
وجعلت إفرازات خيالاتي تتصدر مشهد حياتي
ولم تسمح لأي صوت أن يعلو على صوت الموج
وهو يغني لحناً رقيقاً يضعه في ( ألبوم ) انتصاراته
أثني على ذاكرتي
كونها لم تسمح لغير ماترسله الشمس من نور
بالجلوس على شرفاتها
تلك الشرفات التي زينتها خيالاتي
بزهر الرمان
والنرجس
والياسمين
وجعلت كلمة السر لدخول حياتي :
خير اللهم اجعله خير
.
وفعلا خير اللهم اجعله خير
.
بدأت بوصف سحر الطبيعه وعلاقتك الحميمة بها
بين جمال البحر عندما تشرق الشمس التي تمنح القلب ظفئا
لتعطي املا جديد
وبؤرة تشكيلها الجمالي
..
ورغم ذلك فالوقت فراغ
بين الحنين على اطراف الذكريات..
بؤرة اخرى فارغه ممسوة بالرماد
.. هكذا هي الحياة
لا نحظى بجميع الامنيات ..
الاديب البراء
قلم فيروزي
يحمل مشاعر جما
مختلف التنوع
عميق الاحاسيس
ابدعت
يكرم النص
بالتقييم والختم والاضافه 500م/ت
ويرفع للتنبيهات
مع الود والتقدير
حرفك يمضي بهدوء موج يعرف طريقه
فيه دفء وحنين ناضج وذاكرة متعبة تختار الضوء كل مرة
جميل كيف صار الخيال نجاة لا هروباً
وكيف صارت الشمس والبحر لغة إحساس لا شرح
هذا النص لمن يعرف أن الذاكرة المتعبة
ليست ضعفاً بل طريقة أخرى للحياة
وأن الدعاء في آخر الطريق
ليس استسلاماً
بل ترتيباً داخلياً للسلام
وقفلته بـ (خير اللهم اجعله خير)
كانت أصدق نهاية لطريق طويل
نصٌ ثريّ بالخيال وملوّن بصور شعرية جميله
استطعتَ أن تمنح الشمس والبحر روحين حيّتين تُنطقان الجمال
أبدعت في مزج الواقع بالخيال حتى بدا كلاهما جزءاً من حكاية واحدة تُروى بإتقان
رائع اخوي البراء
تتسلل الشمس والبحر الى خيالاتك
فتغمر تيامك بالدفء والحلم
بين الم الماضي وغربة الذكريات
تجد انتصارك الخاص في صمت النهار
الخيال يصبح ملاذك
حيث يلتقي الحب والحرية
والنور يغسل الرمل كما يغسل قلبك من وجع الرحيل
وكل لحظة ضوء تذكرك بأن الخير يكمن بداخلك
اللهم اجعله خير / امين
فلتشرق ايامك بالنور ولتغسل الرمال كل ألم
وتصبح تلذكريات رغم الغربة حصاد خير ودفء وهدوء للروح
يا البراء
أيّها الذي جعل من الخيال موطنًا
ومن الضوء معبرًا
ومن البحر والشمس
روايةً لا تُشبه إلا حسّه العميق
نصّك كان مسرحًا بصريًا
تتقدم فيه الشمس
بخطوات جميله
وتنتظرها أمواج البحر
كخبر يوقن أن لقاءه بها
هو أوّل الطقوس وآخرها
كتبتَ علاقةً أسطورية
بل أزلية؛
كأنك تُعيد خلق الكون
كل صباح
حين يعود هذا العاشق الأزلي
إلى معشوقته على حافة الأفق
دهشتني قدرتك
على تحويل الصور
إلى أحاسيس تمشي
وكيف جعلت من الرمل
شاهدًا صامتًا
يتلقى بوح البحر
ثم يخونه الضوء
ولم تكن تلك خيانة
بل دورة حبّ
لا يفهمها إلا من يرى العالم
بقلبه قبل عينه
وأجمل ما في نصّك
ليس البحر ولا الشمس
ولا حتى الندى
بل تلك المصالحة الخفية
بينك وبين ذاتك
ذلك الاعتراف الحنون حين قلت
إن الخيال
هو الذي أنقذك من قسوة الواقع
وأن الذاكرة منهكة
لكنها كريمة بما يكفي
لتُبقي الضوء حيًّا في حياتك
ولو كانت الحقيقة مُتعبة وثقيلة
البراء
لقد كتبتَ وجع الرحيل
بلطفٍ لا يجيده إلا من عاشه
وكشفْتَ ممرّات الغربة
وتجاعيد التجارب
وحزن الذين غابوا ولم يعودوا
ومع ذلك ظلّ نصك مُشرقًا
هذا النصّ يا البراء
صفحة تُعلَّق على باب الشعر
لغة أنيقة
خيال أخضر
ومشهد يلمس القارئ
كما لو كان
يقف على الشاطئ بجانبك
دامت شمسك
التي تعود كل صباح
ودام بحرُك الذي يعرفك
ويتلقى خيالاتك
كما لو كانت أمواجًا حقيقية
ولك من شمس
تحية الليل حين يسلّم النهار
وإعجابٌ يليق ببهاء قلمك