الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فالمسلم الموفق من يحرص على معرفة أفضل الأعمال، من أجل أن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فالمسلم الموفق من يحرص على معرفة أفضل الأعمال، من أجل أن يعمل بها، اقتداءً بالصحابة رضي الله عنهم، يقول العلامة العثيمين رحمه الله: الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال من أجل أن يقوموا بها، وليسوا كمن بعدهم، فإن من بعدهم ربما يسألون عن أفضل الأعمال، ولكن لا يعملون. أما الصحابة فإنهم يعملون.
هذا وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث جاء فيها ذكر أفضل الأعمال، فمن ذلك:
الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، والحج المبرور:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل الرسول عليه الصلاة والسلام: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور))؛ [متفق عليه].
وعن عبدالله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة))؛ [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني برقم (1286) في صحيح أبي داود].
• قال فضيلة الشيخ خالد بن عثمان السبت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، ولا شك أن الإيمان هو أفضل الأعمال بإطلاق، وهو الأصل الذي يُبْنى عليه القبول؛ لأن الإنسان إذا كان عادمًا للإيمان لم يحقق الإيمان المطلوب؛ فإنه لا يُقبَل منه عمل صالح.
• قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: فإن قيل: لِم قدَّم الجهاد، وليس بركن، على الحج وهو ركن؟ فالجواب: إن نفع الحج قاصرًا غالبًا، ونفع الجهاد مُتَعَدٍّ غالبًا، أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين..... فكان أهم منه فقدم، والله أعلم.
الصلاة على وقتها، وبر الوالدين:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بِرُّ الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))؛ [متفق عليه].
• قال الإمام النووي رحمه الله: وأمَّا بِرُّ الوالدين فهو الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسُرُّهما، ويدخل فيه الإحسان إلى صديقهما.
طول القيام في الصلاة: عن عبدالله بن حُبْشِيِّ الخثعمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل:أي الأعمالأفضل؟ قال: ((طول القيام))؛ [أخرجه أبو داود، وصحَّحه الألباني برقم (1176) في صحيح سنن أبي داود].
• قال الإمام السهارنفوري رحمه الله: قال العراقي: الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة، وعلى صلاة المنفرد، فأما الإمام في الفرائض والنوافل، فهو مأمور بالتخفيف المشروع، إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف.
الصوم:
عن أبي أمامة رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))؛ [أخرجه النسائي، وصححه الألباني برقم (2099) في صحيح النسائي].
• قال الإمام السندي رحمه الله: قوله: ((فإنه لا عدل له))؛ أي: لا مثل له.