ذكر الله عز وجل: عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم
ذكر الله عز وجل:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والوَرِق، ومن أن تلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((ذكر الله))؛ [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني برقم (2688) في صحيح سنن الترمذي].
• قال العز بن عبدالسلام رحمه الله: هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتَّب على قدر النَّصَب في جميع العبادات؛ بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثرَ مما يأجر على كثيرها، فالثواب يترتَّب على تفاوت الرُّتَب في الشرف.
• قال العلَّامة ابن باز رحمه الله: في الحديث الصحيح-حديث أبي الدرداء- يقول عليه الصلاة والسلام: ((ألا أُنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكم؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((ذكر الله))، فذكر الله بأداء فرائضه، وترك محارمه، وإشغال القلب واللسان والجوارح بما أوجب وشرع؛ هو اللُّباب، وهو المقصود من هذه الهيئة.
الصلاة، وصلاح ذات البين، وحُسْن الخُلُق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما عمل ابن آدم شيئًا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسنٍ))؛ [أخرجه البخاري في التاريخ، والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني برقم (5645) في صحيح الجامع].
• قال السهارنفوري رحمه الله: "إصلاح ذات البين"؛ أي: فيما بين المسلمين.
• قال الإمام المناوي رحمه الله: على العاقل بذل الجهد في تحسين الخلق، وبه يحصل للنفس العدالة والإحسان، ويظفر بجماع المكارم.
سلامة الناس من لسان المرء:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلتُ: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ((أن يسلم الناس من لسانك))؛ [أخرجه الحافظ الدمياطي في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات، وصححه الألباني برقم (2852) في صحيح الترغيب].
وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: ((من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده))؛ [أخرجه البخاري].
• قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ((سَلِم المسلمون من لسانه)) فلا يسُبُّهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا ينمُّ بينهم، ولا يسعى بينهم بأيِّ نوع من أنواع الشر والفساد، فهو قد كَفَّ لسانَه، وكفُّ اللسانِ من أشدِّ ما يكون على الإنسان، وهو من الأمور التي تصعُب على المرء، وربما يستسهل إطلاق لسانه.
إدخال السرور على المسلم، وقضاء دينه، وإطعامه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الأعمال أن تُدخِل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا))؛ [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1096)].
• قال الإمام المناوي رحمه الله: ((أفضل الأعمال))؛ أي: من أفضلها؛ أي: بعد الفرائض...والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه...
((سرورًا))؛ أي: سببًا لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا.
((أو تقضي)) تؤدي، ((عنه دينًا)) لزمه أداؤه؛ لما فيه من تفريج الكرب، وإزالة الذل.
((أو تطعمه)) ولو ((خبزًا)) فما فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خصَّ الخبز؛ لعموم تيسُّر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه.