الخطبة الثانية: عباد الله: لو نظر كلُّ واحد منا إلى واقع الأسواق اليومَ، لوجد أمورًا تحتاج إلى تصحيح وضبط، فهناك تجاوزات في اللباس والزينة، وارتفاع الأصوات، والجدال، والخصومات، وإعلانات مضلِّلة،
عباد الله: لو نظر كلُّ واحد منا إلى واقع الأسواق اليومَ، لوجد أمورًا تحتاج إلى تصحيح وضبط، فهناك تجاوزات في اللباس والزينة، وارتفاع الأصوات، والجدال، والخصومات، وإعلانات مضلِّلة، وصور محرجة، وتلاعب بالأسعار، وعمالة تسيطر على منافذ البيع بغير رقابة، وغياب لروح الأمانة والصدق، وتضييع الأوقات في الأسواق بلا حاجة.
فأين أثر الصلاة؟ وأين أثر الإيمان؟ وأين مراقبة الله في البيع والشراء؟ إن السوق اختبار صعب للإيمان قد يفشل فيه كثير من الناس، لكن المؤمن الصادق ينجح؛ لأنه يعلم أن الله يراه في كل لحظة، فليس هناك مكان في الدنيا يُختبر فيه الصدق والأمانة مثل السوق، وليس هناك موضع تظهر فيه حقيقة الإيمان ومعادن الرجال مثل المعاملة: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37].
وينبغي للعامل في السوق أن يكون عالمًا بأحكام المعاملات حتى لا يقع في الحرام ولا يمنع الحلال، وعلينا أن نربي أبناءنا على آداب السوق، والتعامل بالصدق، والحذر من الغش، ولنحفظ الأبصار، ولنُخفض الأصوات، ولنقضِ حاجاتنا ثم نخرج، ولنُكثر من ذِكر الله في مواضع الغفلة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].
اللهم ارزقنا صدق المعاملة، وطِيب الكَسب، وحسن الخُلق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.