فالوحدة ليست فراغًا كما يظن البعض،
بل مساحةٌ يتراجع فيها ضجيج العالم
ليظهر صوتك الداخلي بوضوح لم تعهده من قبل.
في لحظات العزلة تكتشف أيّ أعباء كنت تحملها فقط
لأنك خفت أن تبدو خفيفًا،
وأيّ علاقات كنت تتمسك بها لأنك خشيت الوقوف وحيدًا،
وأيّ أحلام لم تكن أحلامك أصلًا،
بل انعكاس رغبات الآخرين فيك.
الوحدة تُعيد صياغتك…
تجعلك ترى الأشخاص كما هم، لا كما تتمنى،
وتكشف لك نفسك بعيدًا عن تأثير الجموع.
إنها تُمزّق الأقنعة التي التصقت بك من كثرة التعود،
وتُعيدك إلى حقيقتك الأولى،
تلك الحقيقة التي لا تُعرّفها الآراء ولا تُغيّرها الظروف.
في الوحدة تتعلم أن الهدوء قوة،
وأنك لست بحاجة لجيشٍ من الأصوات كي تثبت أنك موجود.
تتعلم أن معاركك الداخلية أشرف من صراعاتك الخارجية،
وأن مصالحة الذات أهم وأصدق من إرضاء العالم.
فلا تهرب من وحدتك…
هي ليست نقيض الحياة، بل بابها الأول،
وهي الخطوة التي تسبق النضج، والبذرة التي تسبق الازدهار.