إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
ففي مقال سابق سبق الحديث عن الإعاقات الباطنة والتي تشمل ما يصيب النفس من الشبهات، والشهوات، وتظهر في السلوك، وأتابع الحديث عن الإعاقة النفسية بوصفها فرعًا من الإعاقات الباطنة؛ إذ تمَسُّ النفس والعقل، وهي نتاج اختلال التوازن العقلي والسلوكي الذي يؤثر في علاقة الإنسان بنفسه، وبالآخرين، مما يستدعي رعايةً إيمانية ونفسية متكاملة.
تعريف الإعاقة النفسية:
هي حالة من الاستنزاف الانفعالي والبدني، بسبب ما يتعرض له الفرد من ضغوط؛ أي: إنها تشير إلى التغيرات السلبية في العلاقات والاتجاهات من جانب الفرد نحو الآخرين، بسبب المتطلبات الانفعالية والنفسية الزائدة[1].
أو هي: عجز مستمر، أو مؤقت في الشخصية، أو السلوك لدى الفرد، مما يؤثر سلبيًّا على قدرته على التوافق الشخصي مع نفسه، والتوافق مع الآخرين.
أقسام الإعاقة النفسية:
تنقسم الإعاقة النفسية إلى عدة أنواع هي: اضطرابات الشخصية، والأمراض النفسية، والعقد النفسية، والاضطرابات السيكوفسيولوجية[2].
يقصَد باضطرابات الشخصية: خلل في تكوين الشخصية لا في العقل، كـأن يكون شخصًا انطوائيًّا، أو معجبًا بنفسه، أو لا يحترم الآخرين.
ويقصد بالأمراض النفسية: اضطراب في التفكير أو السلوك، يؤثران في الأداء العقلي والاجتماعي.
يقصد بالعُقد النفسية: اضطرابات داخلية نتيجة تجارب مؤلمة، وغالبًا ما تكون في مرحلة الطفولة، مثل الخلافات الأسرية، أو الحرمان العاطفي.
ويقصد بالسيكوفسيولوجية: الحالات التي يتداخل فيها العامل النفسي مع الأعراض الجسدية.
تشمل الإعاقات النفسية الحالات التي تؤثر على الصحة النفسية والعاطفية؛ ومنها:
الاكتئاب؛ وهو افتعال من الكآبة؛ وهي سوء الحال، والانكسار من الحزن[3].
القلق؛ وهو حالة توتر شامل، ومستمر نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو احتمالي، يصحبها خوف غامض، وأعراض جسمية ونفسية[4].
الفِصام، وهو ضعف عقلي يصيب المراهقين[5].
وجملة القول:
• الإعاقة النفسية هي اضطراب داخلي يؤثر على الفرد، وسلوكه، وتوافقه الشخصي، والأسري، والاجتماعي.
• تُعد الإعاقة النفسية نوعًا من الإعاقات الباطنة لأنها خفية لا تُدرك بالحواس مباشرة.
- تتضمن أنواعًا مثل اضطرابات الشخصية، والعقد النفسية، والأمراض النفسية، والاضطرابات السيكوفسيولوجية.
• من أبرز صور الإعاقة النفسية: الاكتئاب، والقلق، والفصام، وهي حالات تؤثر في التفكير والمشاعر والعلاقات الاجتماعية.
• ينشأ هذا النوع غالبًا من الضغوط الحياتية، والتجارب المؤلمة، أو الخلل في التوازن النفسي والعقلي.
• الإعاقة النفسية لا تقل خطورة عن غيرها من أنواع الإعاقات، ومن الضروري الاعتراف بها كأمر يحتاج إلى الرعاية الشاملة التي تجمع بين العلاج النفسي، والإيماني، وضرورة الدعم الأسري، والتعامل الإنساني، لضمان التوازن النفسي للفرد واستقراره في أسرته، ومجتمعه.
وختامًا:
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا ويوفِّقنا إلى الخير، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.