عندما تمشي طيور الحمام تبدو وكأنها تهز رؤوسها ذهاباً وإياباً بشكل مستمر, معظمنا قد لاحظ هذا الأمر من قبل, بينما تتمتع بأرجل قصيرة وصغيرة الحجم مقارنةً مع جسمها الممتلىء, جميع
عندما تمشي طيور الحمام تبدو وكأنها تهز رؤوسها ذهاباً وإياباً بشكل مستمر, معظمنا قد لاحظ هذا الأمر من قبل, بينما تتمتع بأرجل قصيرة وصغيرة الحجم مقارنةً مع جسمها الممتلىء, جميع هذه العوامل تزيد من ظرافة مشي طيور الحمام, وتدفعنا للسؤال عن السبب وراء ذلك.
لماذا تمشي طيور الحمام بهذه الطريقة الطريفة؟
العديد من الطيور الأخرى, مثل الغربان والدجاج، تهز رؤوسها أيضاً بطريقة مماثلة أثناء المشي.
هذا السلوك عند الطيور حير علماء الطيور لفترة طويلة جداً, إلى أن تمت دراسة السلوك المثير للاهتمام لأول مرة من قبل فريق من العلماء في عام 1978, في محاولة للعثور على إجابة.
قام فريق من جامعة كوينز في كندا ببناء تجربة مفصلة لمحاولة اكتشاف سبب قيام الحمام بهز رؤوسهم أثناء السير. وقد صمم الباحثون صندوقاً رباعي الجوانب مصنوعاً من زجاج شبكي ووضعوا فيه جهاز مشي للحمام. ثم لاحظوا بعد ذلك أن الحمام يسير باستمرار على الجهاز.
هذه الجهود لم تذهب سدى، بل اكتشف العلماء أن طيور الحمام تهز رؤوسها عند المشي لأسباب عديدة.
استنتاجهم الأول أن الحمام لا يهز رأسه على الإطلاق عند المشي!
قد يبدو ذلك محيراً، لكن بعد دراسة حركة الحمام، تبين أنه يمكن تقسيمها لمرحلتين: "الدفع" و "مرحلة الانتظار".
في المرحلة الأولى، مرحلة "الدفع"، يدفع الحمام رؤوسهم للأمام. ثم في مرحلة "الانتظار"، يحرك الحمام أجسادهم إلى الأمام.
وعندما ينتقل الحمام من مرحلة الدفع إلى مرحلة الانتظار، تتحرك أجسادهم إلى الأمام، لكنها تظل محافظة على ثبات رؤوسها.
في الأساس، يعطي الحمام أجسادهم الوقت الكافي للحاق برؤوسهم، فهم لا يحركون رؤوسهم أبداً للخلف.
بالنسبة لنا كبشر، لا نمتلك القدرة البصرية على معالجة مجموعة الحركات التي تشكل مشية الطيور وبالأخص الحمام. ذلك لأن وتيرة حركات الحمام سريعة ولا يمكن للعين البشرية أن تلاحظ التواتر في الحركات واختلافها.
في المتوسط، فإن الحمام "يدق" رأسه من خمس إلى ثماني مرات في الثانية الواحدة أثناء سيره، وهو سريع بما فيه الكفاية بحيث لا تتعامل عقولنا مع الحدث الفعلي والحركات الفردية، إنما يُنظر إليه كأنه يهز رأسه وهو يمشي.
التثبيت البصري خلال الحركة
يحتاج البشر إلى تثبيت مواقعهم في الفضاء لمعالجة المعلومات المرئية بوضوح؛ كذلك يجب على كل حيوان متحرك في العالم أن يبتكر بعض طرق التثبيت البصري للتعامل مع عدم تطابق رؤية الحركة. الحمام، بدوره، "يهز" رأسه لتحقيق الاستقرار في العالم من حوله.