التدخين هو عملية استنشاق الأبخرة الناتجة عن احتراق مواد معينة، مثل التبغ؛ بهدف الحصول على المتعة أو الراحة النفسية، مما ينتج عنه امتصاص مواد كيميائية مؤثرة في الجسم، مثل النيكوتين،
التدخين هو عملية استنشاق الأبخرة الناتجة عن احتراق مواد معينة، مثل التبغ؛ بهدف الحصول على المتعة أو الراحة النفسية، مما ينتج عنه امتصاص مواد كيميائية مؤثرة في الجسم، مثل النيكوتين، مما يؤدي إلى إدمان هذه العادة، وعندما يكون التدخين بطريقة غير مباشرة يسمى التدخين السلبي؛ وهو: استنشاق دخان التبغ الذي يُطلقه شخص آخر في البيئة المحيطة، وهذا يُعد شكلًا من أشكال التدخين المؤذي للصحة.
والنيكوتين مادة كيميائية في التبغ تجعل الإقلاع عن التدخين أمرًا صعبًا؛ بسبب وصول النيكوتين إلى الدماغ في غضون ثوانٍ من استنشاقه، والنيكوتين يزيد من إفراز مواد كيميائية في الدماغ تسمَّى الناقلات العصبية، التي تساعد في تنظيم المِزاج والسلوك، وقد انتشر في العصر الحالي تدخين السجائر الإلكترونية والشيشة بين المراهقين؛ إذ يعتقد بعض المراهقين أن تدخين السجائر الإلكترونية والشيشة أكثر أمانًا من السجائر.
تقول أم خليل: ابني في الخامسة عشرة من عمره، بدأ يدخن، ولما واجهته أنكر ذلك، وهو يسرق المال من البيت، وقد أكثرت له النصائح، وبيَّنت له حُرمة الأمر وضرره عليه، ولكنه غير مقتنع، ماذا أفعل معه؟ أخشى عليه من الإدمان.
إن إدمان التدخين يُقصد به حالة نفسية وجسدية، تجعل الشخص لا يقاوم الرغبة في التدخين، وهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإدمان النيكوتين، وقد أجمع عقلاء العالم على الضرر الذي يسببه التدخين على صاحبه، والإسلام حرَّم كلَّ ما هو ضار للإنسان؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرار))، وقد وصف الله سبحانه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157]، فهل نستطيع أن نصِف الدخان أنه من الطيبات؟ ويدرك العالمُ أجمع الآن أن المال المُهدر في الدخان عبارة عن مال ضائع لا يُستفاد منه، لا بل يُنفق فيما فيه ضرر؛ قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، ووصف عباد الرحمن بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67].
ويكون الشاب والفتاة عُرضة لإدمان التدخين لعدة عوامل؛ منها: البدء بالتدخين في سنٍّ مبكرة، ومنها أن الأطفال الذين ينشؤون مع آباء مدخنين، أو لديهم أصدقاء مدخنون يكونون أكثر عرضة للتجربة والإدمان، ومنها حب الفضول ومحاولة إثبات النضج، فالشباب يتعاطَون التدخين لإثبات أنهم أصبحوا "كبارًا"، ومنها أن أكثر المصابين بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب يدخلون في عالم الإدمان على النيكوتين.
والإدمان على التدخين يكون سببًا للعديد من الأضرار طويلة المدى على المراهقين بشكل خاصٍّ، ومن هذه المخاطر: التأثير على نمو الدماغ الطبيعي؛ مما يسبب تغيراتٍ في الإدراك والانتباه والذاكرة، ومنها أنه سبب في تعاطي المواد المخدِّرة والكحوليات، ومنها أنه سبب في الإصابة بالأمراض القلبية، وبالسكتة الدماغية، وبتلف الرئة، وبسرطان الرئة وسرطان الدم، وبمشاكل في العين، وتسوُّس الأسنان ومشاكل في اللَّثة، وانخفاض المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى، وزيادة خطر الإصابة بالسُّكري وهشاشة العظام، والشيخوخة المبكرة ومشاكل الجلد؛ مثل: الصدفية والتجاعيد، وزيادة خطر الإصابة بقرحة المعدة، ويسبب الضعف الجنسي لدى الذكور، أما الفتيات اللاتي يدخِّنَّ ويتبعن وسائل تحديد النسل الهرمونية مثل حبوب منع الحمل، أو اللاصقة، أو الحلقة، فهن أكثر عرضة لخطر الإصابة بالنوبات القلبية.
وللتخلص من هذا الإدمان، أنصح كل أب وأم ومربٍّ بالآتي:
• ساعد ولدك على تغيير روتينه اليومي المحفِّز.. على التدخين.
• تحدث مع ابنك المراهق بصراحة وهدوء، واسأله عن سبب بدء التدخين وقدِّم له الدعم.
• كن متفهمًا لنفسيته، هذا يشجع المراهق على التحدث معك بصراحة أكبر.
• كن قدوة حسنة له، وتجنَّب التدخين وزيارة مواقعه.
• ممارسة النشاط البدني تساعد في التحكم في المزاج، والرغبة المُلحة في التدخين.
• استشارة متخصص في المجال الطبي والنفسي والسلوكي؛ لطلب العون من أجل الخروج من هذه العادة السيئة.
• مراقبة الله سبحانه، والبعد عن أصحاب السوء، وخاصة من يدمنون على التدخين.
• الاستعانة بالله وطلب العون منه في ترك التدخين هو أساس العلاج.
• استبدل بالسيجارة السواكَ، أو العلكة، أو الفواكه عند الشعور بالرغبة في التدخين.