أهمية التوحيد الخطبة الأولى الحمد لله ربِّ العالمين، خلَقنا لعبادته، وأمَرنا بتوحيده وطاعته، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وأسمائه وصفاته، كما
الحمد لله ربِّ العالمين، خلَقنا لعبادته، وأمَرنا بتوحيده وطاعته، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وأسمائه وصفاته، كما أنه لا شريك له في ربوبيته، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أمَّا بعد:
فاتقوا الله جل وعلا القائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
حديثي إليكم اليوم عن أعظم قضية وُجدتْ من أجلها الخليقةُ، وعن أوَّل واجبٍ على العباد في هذه الحياة، ألا وهو التوحيد ومعناه: إفراد الله بالربوبية، والألوهية والأسماء والصفات، فلا خالق ولا رازق إلا الله، ولا معبود بحقٍّ سواه، ولا شبيه له ولا مثيل؛ كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، فهذا التوحيد يا عباد الله أصل الدين، ولبُّ الرسالات، ولقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة أكثر من عشر سنوات، يدعو إلى هذا التوحيد، يدعو الناس إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، قبل أن تُفرض الصلاة والصيام وسائر العبادات .
ولَمَّا أرسل صلى الله عليه وسلم معاذًا - رضي الله عنه - إلى اليمن، قال له: «فليكُن أوَّلَ ما تدعوهم إليه أن يُوحِّدوا الله»؛ [رواه البخاري].
ولقد وعد الله من استجاب له وأفرَده بالعبادة بدخول الجنة، والنجاة من النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: "يا معاذ أتدري ما حقُّ الله على العباد، وما حق العبد على اللَّه؟
قال، قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: "حقُّ اللَّه على العباد أن يعبدوا الله، ولا يُشركوا به شيئًا، وحقُّ العباد على الله عز وجل ألا يُعذِّب مَن لا يشرك به شيئًا"؛ متفق عليه.
فأول شيء يَدخُل به العبد إلى هذا الدين هو التوحيد؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أُمِرتُ أن أُقاتل النَّاس حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلاَّ اللَّه، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …"؛ [متفق عليه].
فالواجب على كل مسلم أن يَعيش على هذا التوحيد، ليُثبته الله على إيمانه عندما يُفارق هذه الحياة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، دخل الجنة»؛ [رواه أبو داود].
فـ "لا إله إلا الله" هي كلمة التوحيد، وهي كلمة النجاة التي مَن قالها مخلصًا، نجا من عذاب النار، وفاز بنعيم الجنان.
فلا شك يا عباد الله أن مَن قال: "لا إله إلا الله"، معتقدًا أنه لا معبود بحقٍّ إلا هو وحدَه لا شريك له، وكان مخلصًا لربه في هذه العقيدة، فلم يُشرك به أحدًا، وتوجَّه إليه وحدَه بصدقٍ، والتزم بهذا الدين، فأدى أركان الإسلام، وسائر العبادات، بعيدًا عن السُّمعة والرياء، واتباعًا لِما جاء به النبي صلى عليه وسلم، كان على الصراط المستقيم، الموصِّل إلى جنات النعيم، وهو السبيل الأوحد للنجاة من العذاب الأليم، وبه تَنال النفوس مُبتغاها، وتطمئن القلوب لمنتهاها.
وأخطر ما يُناقض هذا التوحيد يا عباد الله هو الشرك بالله، فهو أعظم الذنوب عند الله، لا يُغفر لصاحبه إن مات عليه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار»؛ [رواه البخاري].
ألا فاتَّقوا الله يا رعاكم الله، وحقِّقوا التوحيد في حياتكم الإيمانيَّة، فإنَّ لكم به الحفظ في الدنيا، والأمان في الآخرة حين يخاف الناس، فأهل التوحيد يومئذٍ يَحمَدون الله تعالى حينها على هذه النعمة العظيمة التي عاشوا عليها في هذه الحياة الدنيا، كما أخبر عنهم سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: 74].
بينما الكفار والمشركون يومئذٍ يسحبون في الحميم إلى النار - والعياذ بالله - قال تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: 71، 72].
وليس بين العبد وذلك إلا الموت؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الجنَّةُ أقرَبُ إلى أحدِكُمْ من شِراكِ نعلِه، والنَّارُ مثلُ ذلك"؛ [رواه البخاري].
اللهم إنَّا نسأَلك الجنَّة وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ، ونَعُوذُ بك من النَّار وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ.
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه، إنَّه هو الغفور الرحيم.