الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى، وآله وصحبه، ومِن آثارهم اقتفى؛ أمَّا بعد: فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى. هكذا أيها الأحبة في الله، ينبغي للبشرية
الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى، وآله وصحبه، ومِن آثارهم اقتفى؛ أمَّا بعد:
فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
هكذا أيها الأحبة في الله، ينبغي للبشرية أن تعلم أن أول واجبٍ عليهم أن يَعرفوا ربَّهم حقَّ المعرفة، وأن يعبُدوه وحدَه، ولا يُشركوا به شيئًا، فهو الذي خلَقهم ورزَقهم، فاستحقَّ بذلك عبادتهم.
ففي أول سورة البقرة بعد أن ذكر سبحانه وتعالى أصناف الناس - من مؤمنين وكافرين ومنافقين - ناداهم جميعًا، داعيًا إياهم إلى إفراده بالعبادة، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].
ألا فاتَّقوا الله يا رعاكم الله، واستحضِروا عظمته سبحانه وتعالى، ومعرفة وجوب استحقاقه للعبادة وحدَه دون سواه، واستحضروا اطِّلاعه على نيَّاتكم، ومعرفته لِما في قلوبكم، جدِّدوا إيمانكم، وابتعِدوا عن كل ما يَخدِشُ عقيدتكم، فإن التوحيد ليس كلمة تُقال فقط، بل هو منهج حياة، فيه إخلاصٌ لله، واتباعٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، وابتعادٌ عن الشرك بكل صُوره وأشكاله.
اللهم اجعلنا من الموحِّدين الصادقين.
اللهم اجعل آخر كلامنا في الدنيا: لا إله إلا الله.
اللهم توفَّنا على الإيمان، وثبِّتنا على التوحيد حتى نلقاك، يا ذا الجلال والإكرام.
هذا وصلُّوا وسلِّموا على مَن جاء بالتوحيد والهدى، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.