حسن الظن برب العالمين حُسن الظن بالله مُستراح القلوب المتعبة والنفوس المنهكة، إنها سعادة الأرواح ولذة الدنيا ونعيم الآخرة، كيف لا ؟، والله تعالى عند ظن عبده به كما جاء
حُسن الظن بالله مُستراح القلوب المتعبة والنفوس المنهكة، إنها سعادة الأرواح
ولذة الدنيا ونعيم الآخرة، كيف لا ؟، والله تعالى عند ظن عبده به
كما جاء في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي )
وفي المقابل " الظن السيء بالله سبب الهم والغم واضطراب النفوس
قال سبحانه عن المنافقين في أحد: { وطائفةٌ قد أهمّتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية }
ظنوا الموت والقتل فقدموا الظن السيء، فأصابتهم جرّاء ذلك الهموم والغموم، نسأل الله العافية ".
لذا أيها المبارك ،، أحسن العمل ثم أحسن الظن بربك دائما، فالنار لم تحرق إبراهيم
والسكين لم تقتل إسماعيل، والبحر لم يغرق موسى، والحوت لم يأكل يونس
{ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا }، وتأمل قول ربي: { إلا ما كتب الله لنا }
ولم يقل سبحانه " علينا " لأن كل ما يصيب المسلم مع الصبر والاحتساب
فهو له في العاجل أو في الآجل.
كان من دعاء أحد السلف: " اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحُسن الظن بك ".
دعا الله أن يرزقك ذلك لأن من أعظم الدين، حسن الظن برب العالمين
ومن حسن الظن أيها المبارك علمك ويقينك أن عملك الصالح محفوظ لك عند الله
سترى أجره وبركته في الدنيا والآخرة
قال الله تعالى: { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه }
وقال: { إن الله لا يضيع أجر المحسنين }
وقال تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }
فالله جل جلاله لا يضيع عنده شيئ مما تعمل، فمن جاءك يهوّن عليك الطاعات
من شهود الجماعات وحضور مجالس العلم، وغير ذلك من أبواب الخير والبر
فلا تلتفت له، وإعلم أنه كلما زاد حسن ظنك بالله وتيقنت بالأجور العظيمة عنده سبحانه
لم يؤثر فيك مثل تلك الأقوال، بل ازدد تمسكا وتعلقا بما يقربك من مولاك، ويدنيك من رحمته.
والسعيد حقاً من كان ظنه بربه جميل دائما، في كل أمر من أموره
وفي كل شأن من شئوون حياته، يظن النجاح والخير والتوفيق والفوز والفلاح
مثل هذا تجده منشرح الصدر متفائل ينثر السعادة والخير على كل من حوله
أما والعياذ بالله سيء الظن بربه، تجده مهموم مغموم
وفوق ذلك مذموم من الله عز وجل في كتابه، قال سبحانه في المخلفين
من الأعراب الذين كذبوا وقالوا شغلتنا أموالنا وأهلونا
قال: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسولُ والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوماً بورا }.
ولنتأمل معاً بعضاً من أقوال الصالحين، الذين امتلأت قلوبهم حسن ظنٍ برب العالمين:
قال عامر بن عبد قيس - وتأمل ما تورثه الآيات من حسن الظن
-: " أربع آيات في كتاب الله تعالى إذا ذكرتهن لا أبالي علام أصبحت أو أمسيت
{ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يُمسك فلا مُرسلَ له من بعده } فاطر:12
{ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } الأنعام:17
{ سيجعل الله بعد عُسر يُسرا } الطلاق:7، { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } هود: 6 "
وأُضيف آية خامسة، قول ربي عز وجل: { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
وقد ورد أن " أعرابياً مرض، فقيل:إنك ستموت؟، قال: وإذا مت إلى أين أذهب
قالوا: إلى الله عز وجل، قال: فلم أكره الذهاب إلى من لم أر الخير إلا منه ".
وقال رجل لأحد الصالحين: أتعرف رجلاً مُستجاب الدعوة، قال: لا، ولكن أعرف من يستجيب الدعوة.
وقال أعرابي مؤمن لرجل: إذا متنا من سيحاسبنا يوم القيامة، قال: الله، قال الأعرابي: نجونا ورب الكعبة.
قبل الختام:
قال ابن تيمية رحمه الله - مشيرا إلى ما يجب أن يتحلّى به المؤمن الصادق
من صدق التوكل وحسن الظن بربه مهما كانت الظروف
يقول: " كثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغيُّر كثيرٍ من أحوال الإسلام
جزع وكلّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهيٌ عن هذا
بل هو مأمورٌ بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام
وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى
وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر، إن وعد الله حق، وليستغفر لذنبه
وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار ".
ختاماً:
يقول الشاعر وقد امتلأ قلبه حسن ظنٍ بربه:
" وإني لأرجو الله حتى كأنني
أرى بجميل الظن ما الله صانعُ "
وقال غيره:
" وإني لأدعو الله والأمر ضيقٌ
عليّ فما ينفك أن يتفرّجا
ورُبّ فتىً سُدّت عليه وجوهه
أصاب لها في دعوة الله مَخرجا "
وقال آخر:
" لا تيأسنّ إذا ما ضِقْتَ مِن فَرَجٍ
يأتي بهِ اللهُ في الروحاتِ والدَلَجِ
فما تجرّع كأسُ الصبرِ مُعتصماً
بالله إلا أتـاه اللهُ بالفرَجِ ".
أخيراً:
" هوّن عليك ولا تكن قلق الحشا
مِمّا يكونُ وعَلّـه وعســـاهُ
والدّهرُ أقصر مُدّةً مِمّا ترى
وعسـاك أن تُكْفى الذي تخشــاهُ "
سموألأمير/ سعود بن خالد بن سعود الكبير آل سعود حفظه الله