الزحام لا يُثقل الطرقات فقط، بل يُثقل الأرواح أيضًا. حين يزدحم قلب أحدهم بأحاديث لا مكان لك بينها، وباهتمامات لا تحمل لك وزنًا، فمغادرتك ليست خسارة بل نجاة. كما نغادر
الزحام لا يُثقل الطرقات فقط، بل يُثقل الأرواح أيضًا.
حين يزدحم قلب أحدهم بأحاديث لا مكان لك بينها، وباهتمامات لا تحمل لك وزنًا، فمغادرتك ليست خسارة بل نجاة.
كما نغادر المكان المزدحم بحثًا عن فسحة هواء، نغادر الأشخاص المزدحمين بغيرنا حفاظًا على أنفاسنا وكرامتنا.
العزلة عن الزحام البشري أحيانًا، هي حكمة الروح التي تعرف قدرها.
التبرير ليس ضعفًا، بل لغة لا تُهدى إلا لمن يهمّنا أمره،
فهو محاولة لتوضيح الصورة قبل أن يعكّرها الظن. لكنه أيضًا ميزان دقيق؛
فإن زاد على حدّه تحوّل إلى استجداء، وإن قُلّل عن موضعه فُهم على غير مراده.
لذا، لا يُمنح التبرير إلا لمن يُنصَف بالوضوح، ولا يُبذَل إلا حيث يكون موضعه تقديرًا لا تبريرًا.
الرضا امتحان النفس في أعمق حالاتها، فهو ليس استسلامًا،
بل تصديق بأن الحكمة الإلهية أوسع من تصوراتنا. كل خيبة تحمل في طياتها لطفًا خفيًا يكشفه الزمن.
في داخلنا طاقة عظيمة لا ندركها إلا حين نختار أن نتجاهل ما يستنزفنا.
ليس كل ما يطرق قلبك يستحق الدخول إليه، وليس كل ما يشغل بالك
يستحق أن يمنحه عقلك حيّزًا من حياته. إنّ ما تتجاهله بوعي، تفقده من سلطته عليك؛
فيتلاشى، كأنه لم يكن. التجاهل هنا ليس هروبًا ولا إنكارًا،
بل فنٌّ في السيطرة على ذاتك، وحماية لنفسك من الضجيج الذي لا يضيف شيئًا.
فهل جرّبت يومًا أن تضع ثِقلك في ما يستحق، وتترك ما لا يليق يذوب خارج حدودك؟