الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن حياة القلب لا تُشترى بالمال، ولا تُكتسب بالقوة، بل هي ثمرة مراقبة الله، وكثرة الذِّكر، والصدق مع النفس.
الضمير الحي هو صديقك الذي لا يفارقك، وأمينك الذي لا يخونك، ومستشارك الذي لا يكذب عليك، فإذا رأيته ينبِّهك على خطأ، فاعلم أن الله يريد بك خيرًا، وإذا وجدته يوجِع قلبك عند الذنب، فاحمَدِ الله، لأن هذا الوجع رحمة، أما إذا قسا قلبك، ولم تعُد تلوم نفسك، فهذه مصيبة عظيمة.
انظروا إلى واقع الناس اليوم:
تاجر يغش، ثم ينام مرتاحًا.
عامل يترك واجبه، ثم يطالب براتبه كاملًا.
شاب يعصي الله مع هاتفه، ثم يشتكي ضيق الصدر.
رجل يقاطع رحِمه بالشهور والسنوات، ثم يستغرب: لماذا لا تتيسر حياته؟
والجواب واحد: الضمير نام... والقلب غفل... والنور انطفأ.
قال أحد الحكماء: "إذا مات الضمير، ماتت المروءة، وإذا ماتت المروءة، مات كل شيء".
وصدق رحمه الله.
وما أجمل قول الشاعر:
وما نفع حيٍّ لا ضمير لديه
ولا خير فيمن لا يراعي الذموما
عباد الله، الطريق إلى يقظة الضمير يبدأ من ثلاثة أمور:
ذِكر الله كثيــرًا؛ فإن القلب يصدأ، والذكر يلمعه.
محاسبة النفس؛ فإن النفس كالطفل إن أهملته شَرَدَ.
صحبة الصالحين؛ فإنهم بمنزلة المرايا، يذكِّرونك إذا نسيتَ، وينصحونك إذا أخطأت.
اللهم يا محيي القلوب، أحيِ قلوبنا بذكرك، اللهم لا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا الذنوب سببًا لشقائنا، ولا الغفلة طريقًا لهلاكنا، اللهم طهِّر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وأصلح نياتنا، واهدِنا لأحسن الأخلاق والأعمال.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.