مقارنة بين الصاحب الصالح والصاحب الطالح (خطبة-2) د. محمد جمعة الحلبوسي الخطبة الثانية الجلوس بعد السلام من المجالس الثمينة التي فيها الأجور العظيمة: من المجالس الثمينة التي أخبرنا عنها نبيُّنا
مقارنة بين الصاحب الصالح والصاحب الطالح (خطبة-2)
د. محمد جمعة الحلبوسي
الخطبة الثانية
الجلوس بعد السلام من المجالس الثمينة التي فيها الأجور العظيمة:
من المجالس الثمينة التي أخبرنا عنها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم: الجلوس بعد السلام، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)) [6]، وفي رواية: "..لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاةُ"[7].
قال ابن خزيمة: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ؛ أَيْ: إن لَهُ أَجْرَ الْمُصَلِّي.. [8]
وقال ابن بطال: "فمن كان كثير الذنوب وأراد أن يحطَّها الله عنه بغير تعب فليغتنم ملازمة مكان مُصلَّاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاءِ الملائكةِ واستغفارِهم له؛ فهو مرجو إجابته لقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، وقد أخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وتأمين الملائكة إنما هو مرة واحدة عند تأمين الإمام. ودعاؤهم لمن قعد في مُصلَّاه دائمًا أبدًا ما دام قاعدًا فيه، فعلى كل مؤمن عاقل سمع هذه الفضائل الشريفة أن يحرص على الأخذ بأوفر الحَظِّ منها، ولا تمر عنه صفحًا"[9].
فالجلوس بعد السلام هو الجُلُوس الثمين؛ فلا نستعجل بالقيام، استغفر الله، سبِّح الله، واحمد الله، وهلِّل وكبِّر.. واقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوِّذتَين، ثم ارفع يديك وادْعُ لنفسك ولوالديك ولإخوانك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالفرج والنصر، ولا تنس بأنكَ في ضيافة الرحمن -عزَّ وجلَّ- فياله من جلوس لا يُقدَّر بثمن!