الضحية المختارة في كل مجتمع، وفي كل بيئة عمل أو دائرة علاقات، نجد أن هناك أفرادًا يتم دفعهم إلى الواجهة وقت الأزمات، لا لأنهم المسؤولون فعلاً، بل لأنهم الحلقة الأضعف،
في كل مجتمع، وفي كل بيئة عمل أو دائرة علاقات، نجد أن هناك أفرادًا يتم دفعهم إلى الواجهة وقت الأزمات، لا لأنهم المسؤولون فعلاً، بل لأنهم الحلقة الأضعف، أو لأنهم الأكثر صمتًا، أو ببساطة لأنهم الأنسب للتضحية بهم.
هذا النوع من الأشخاص غالبًا ما يكون ممن يتمتعون بقدر عالٍ من الالتزام أو الصبر أو حسن النية. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الصفات إلى باب لاستغلالهم. يُكلَّفون بالمهام الأصعب، يُلامون على الأخطاء الجماعية، ويُقذف بهم في مواجهة المجهول بينما يتوارى الآخرون خلفهم، في أمان.
أن توضع في “وجه المدفع” لا يعني فقط أن تكون كبش فداء، بل قد يعني أيضًا أن يُطلب منك أن تدافع عن قرار لم تتخذه، أو أن تواجه جمهورًا غاضبًا عن شيء لم تفعله، أو أن تُلقى عليك تبعات فشل كان نتيجة تقاعس جماعي، لا فردي.
المشكلة الأخطر أن هذا النمط من المعاملة لا يُرى أحيانًا كظلم، بل كأمر اعتيادي، حتى من قِبل الشخص نفسه. فحين يتكرر هذا الموقف مرارًا، يبدأ الإنسان بالتطبع معه، وربما يقتنع داخليًا أن هذا “دوره” في الحياة. وهنا تكون الخسارة أعمق من مجرد موقف، بل خسارة لقيمة الإنسان لنفسه.
لكن لابد أن يُقال: الصمت عن هذا النوع من الظلم، أو التعايش معه، ليس حلاً. المواجهة لا تعني الصدام بالضرورة، بل تبدأ بوضع حدود واضحة، وبالتعبير الصريح عن الرفض عندما يشعر الإنسان بأنه يُحمّل فوق طاقته، أو يُستخدم كدرع بشري في معارك ليست له.
في النهاية، لا أحد خُلق ليكون درعًا لغيره على الدوام، ولا أحد يجب أن يتحمل وزر ما لم يقترفه. فالمسؤولية لا بد أن تكون موزعة بعدل، والمواقف الصعبة يجب أن تواجه بروح الفريق، لا بروح “الضحية المختارة