السكاكين، والمِقصّات، والدبابيس، والإبر، جميعها أدوات ينبغي التعامل معها بحذر، إلّا أنّ هذا الحذر عندما يتحوَّل إلى خوف شديد، فإنّ الأمر يكون مُتعلِّقاً بما يُعرَف باسم "الأيكموفوبيا"، أو رُهاب الأدوات
السكاكين، والمِقصّات، والدبابيس، والإبر، جميعها أدوات ينبغي التعامل معها بحذر، إلّا أنّ هذا الحذر عندما يتحوَّل إلى خوف شديد، فإنّ الأمر يكون مُتعلِّقاً بما يُعرَف باسم "الأيكموفوبيا"، أو رُهاب الأدوات الحادَّة؛ وهي نوع من أنواع الفوبيا المُحدَّدة؛ إذ يُعاني الشخص خوفاً مُفرِطاً من أيّ أداة حادَّة؛ ممّا يدفعه إلى تجنُّب هذه الأدوات؛ بصريّاً، وجسديّاً.
ويمكن أن يُؤثِّر رُهاب الأدوات الحادَّة في أيّ شخص مهما كان عُمره، إلّا أنّه يُصيب فئة المراهقين والشباب أكثر من غيرهم، مع احتمالية إصابة الإناث به أكثر من الذكور، ورغم عدم وجود سبب مُحدَّد لهذا الخوف المُفرِط من الأدوات الحادَّة، فإنّ التعرُّض لحَدَث صادم، أو مشاهدة موقف صعب، يتضمَّن استخدام أداة حادَّة قد يؤدّي دوراً كبيراً في تطوُّر هذه الحالة.
وتشمل أعراض "الأيكموفوبيا" الشُّعور بالخوف والقلق الشديدَين عند الاضطرار إلى لَمس أيّ أداة من الأدوات الحادَّة، أو استخدامها، أو حتى التفكير في استخدامها، بالإضافة إلى الشُّعور بالدُّوار، والارتعاش، وتسارُع ضربات القلب، والشعور بضيق التنفُّس؛ ممّا يدفعه إلى البحث عن أيّ طريقة تُجنِّبه ملامسة هذه الأدوات، أو التعامل معها.
التشخيص الصحيح للخوف من الأدوات الحادَّة
قبل بدء أيّ خُطَّة علاجية، ينبغي على الأخصّائي تشخيص الرُّهاب بدِقَّة وتحديد الحالة؛ عبر سلسلة شاملة من الأسئلة عن تاريخ الشخص، وتجربته، وأعراضه، وتتضمَّن معايير تشخيص رُهاب الأدوات الحادَّة تقييم درجة الخوف الذي يشعر به المُصاب، وما إذا كان هذا الخوف مُعتدِلاً، أو شديداً، بالإضافة إلى مستوى الترقُّب أو القلق بشأن التجارب المُحتمَلة، ويُنظَر أيضاً في مدى تجنُّب الشخص الأدوات الحادَّة، وتأثير ذلك في حياته اليومية.
العلاج بالتحدُّث وطرح الأسئلة
وهي تُعَدّ إحدى استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي المُتَّبعة لعلاج الخوف الشديد من الأدوات الحادَّة، وتتضمَّن فتح حِوار صريح بين الطبيب المُعالِج والمريض، وخلال جلسات العلاج، يطرح المُعالِج أسئلة جدِّية؛ لمساعدة المريض في تغيير مفاهيمه في ما يتعلَّق بمخاوفه، وتعليمه كيفية الاستجابة بصورة أفضل لشعور التوتُّر والقلق عند تعرُّضه لأشياء تُثير مخاوفه.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تعزيز وعي المريض بأفكاره ومشاعره؛ ممّا يسهل عليه تطوير استراتيجيات فعّالة للتعامل مع رُهابه بإيجابية أكبر.
العلاج بالمواجهة
كأيّ نوع آخر من الفوبيا المُحدَّدة، يعتمد المُعالِج النفسي على أسلوب علاجي فعّال يُعرَف باسم "العلاج بالتعرُّض"؛ ويعود سبب نجاح هذا الأسلوب إلى أنّ معظم المرضى يتجنَّبون الأدوات والمواقف التي يخافون منها؛ ممّا يمنعهم من إدارة مخاوفهم، أو إدراك أنّ النتائج التي يخافون منها غالباً لا تحدث؛ ممّا يعني أنّ العلاج بالتعرُّض يهدف إلى مساعدتهم على التحكُّم في خوفهم تدريجيّاً؛ من خلال مواجهة صُور أو مواقف تتعلَّق بالأشياء التي تُسبِّب لهم القلق.
وعند استخدام العلاج بالتعرُّض في حالات رُهاب الأدوات الحادَّة، يبدأ المُعالِج النفسي بالتحدُّث عن الأدوات الحادَّة، وعرض صورها على المريض، ثمّ ينتقل تدريجيّاً إلى مرحلة التعرُّض المباشر؛ إذ يُسمَح للمريض بالجلوس في غرفة تحتوي على هذه الأدوات، وقد يطلب المُعالِج منه ملامستها بعد فترة من الوقت.
وتختلف وتيرة العلاج، ونوع التعرُّض؛ تبعاً لاحتياجات المريض، واستعداده؛ ممّا يُتيح للمريض التقدُّم بوتيرة تُناسبه؛ إذ يهدف هذا النَّهج إلى بناء الثقة، وتقليل القلق المُرتبِط بالأدوات الحادَّة؛ ممّا يسهم في تحقيق نتائج إيجابية في إدارة الرُّهاب.
الحصول على الدعم
إلى جانب استراتيجيات العلاج النفسي، قد يطلب المُعالِج من المريض إجراء بعض التعديلات في بيئته بما يتناسب مع حالته، ويمكن أن يشمل ذلك طلب الدعم العاطفي من الوالِدَين، أو الأصدقاء، وتوجيههم نحو الطريقة الصحيحة للتعامل مع مخاوف المريض، وكيفية تقديم الدعم والتشجيع، مع تجنُّب أيّ مواقف قد تُؤدّي إلى تفاقُم القلق؛ فالتواجد في بيئة إيجابية وداعمة تُعزِّز شُعور المريض بالأمان والراحة، ومن ثَمَّ تحسين نتائج العلاج.
العلاج بالأدوية
في بعض الحالات، قد يُوصي الطبيب مرضى "الأيكموفوبيا" بتناول أدوية؛ لمساعدتهم مُؤقَّتاً على تخفيف أعراض الخوف والقلق التي تُصيبهم، وقد تشمل هذه الأدوية (حاصرات بيتا) التي تُستخدَم لعلاج الأعراض الجسدية المُرتبِطة بالقلق، مثل تسارع ضربات القلب، أو منع حدوثها، أو الأدوية المُهدِّئة التي تساعد على الاسترخاء، وتخفيف القلق.