نعيش في هذه الحياة نُبحر بين محيطات من
الإحتمالات والقرارات،
نختار ونخطئ ، نُجرب ونندم ،
نظن أننا نحسن التخطيط والتقدير،
ثم نفاجأ بأن ما حسبناه صواباً ، ما كان إلا طريقاً آخر
نحو الوجع أو الخسارة .
في لحظات الضعف تلك ، حيث يعصف بنا الندم
وتثقل أرواحنا بالأسى ، نتساءل :
"لماذا لم أرَ الحقيقة؟
كيف وثقت بذاك الطريق؟
هل كنت أعمى أم مغروراً؟"
ثم تبدأ النفس في جلد ذاتها ، وكأنها يجب أن تكون
على صواب دائم ، وكأنها لا تُخطئ ولا تتعثر .
لكن الحقيقة الأعمق أن الإنسان ، مهما بلغ من حكمة،
سيظل يتعلم من التجربة ، ومن الفقد ، ومن الضياع أحياناً .
وهنا ، تتجلى أبهى معاني الرحمة الإلهية:
أن نُخطئ نحن ، ويحتوينا الله .
أن نَضلّ الطريق ، ويعيدنا بلطفه .
أن نخسر ، فيمنحنا عوضاً أجمل لم نكن ننتظره .
إن خانتك اختياراتك ، فلن يخونك لطف الله .
عبارة تختصر كل الألم ، وكل الطمأنينة معاً .
تذكّرك بأن الله لا يُقابل خطأك بالخذلان،
بل بالستر والتصحيح .
وأنك لست وحيداً في وجه العواقب،
بل معك ربّ كريم ، يراك حين تنهار،
ويُدبّر لك حين لا تُحسن التدبير .
بلطفه ، قد يبعدك عمّا تمنيت،
وقد يؤخر عنك ما ظننته خيراً،
وقد يكشف لك لاحقاً أن ما ظننته خذلاناً… لم يكن سوى رحمة
في ثوب الألم .
وفي لحظة واحدة…
قد يمنحك الله إنقاذاً يشفي كل ما مضى .
ويجعل من عثراتك طريقاً للثبات .
ومن دموعك بداية جديدة ، أكثر وعياً ، وعمقاً ، ورضا .
فلا تحزن إن ضلّت قراراتك الطريق .
ولا تندم إن قادتك خطواتك إلى وجعٍ مؤقت .
ما دام لطف الله يُحيطك ، فإن النهاية لن تكون إلا سلاماً .
🌸🍃