تَعَالَ...
فَإِنَّ فِي نَبْضِي مَوْسِمًا لَكَ،
يُزْهِرُ كُلَّمَا ذَكَرْتُ
اسْمَكَ خُفْتَةً،
كَأَنَّ
الحُرُوفَ تُسَبِّحُ حِينَ تَمُرُّ فِي فَمِي،
وَكأنَّ الدَّمَ يَحْمِلُكَ فِي دَوَرَانِهِ
دُعَاءً لَا يَنْقَطِعُ.
أَنْتَ لَيْسَ مَجِيئًا، بَلْ حُضُورٌ يَتَشَكَّلُ مِنَ
النُّور،
تَدْخُلُ مَسَامَ
رُوحِي كَالنَّسِيمِ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْفَجْر،
تُرَبِّتُ عَلَى
قَلْبِي فَيَسْكُنُ،
وَتَهْمِسُ
فَيَنْقَادُ كَالطِّفْلِ إِلَى أَمَانِهِ.
فِي
غِيَابِكَ، يَغِيبُ الْوَقْتُ،
تَفْقِدُ الأَشْيَاءُ مَعَانِيهَا،
وَيَبْقَى
الصَّمْتُ يَتَجَوَّلُ فِي أَرْوِقَةِ الرُّوحِ،
يَنْقُرُ أَبْوَابَ الِاشْتِيَاقِ،
يُذَكِّرُنِي أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ مَشَاعِرَ،
بَلْ صَلَاةٌ تُؤَدَّى بِالدُّمُوعِ.
أُعِدُّ
خَفَقَاتِي كَمَنْ يُحْصِي سُبْحَةَ نُورٍ،
كُلُّ نَبْضَةٍ تَقُولُ: "
أَنْتَ"،
وَكُلُّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُ
ذِكْرَكَ.
أَنْتَ الطَّرِيقُ الَّذِي لَا يَصِلُ،
وَالْمَقْصِدُ الَّذِي لَا يُغَادَرُ،
وَأَنَا
التَّائِهُ الَّذِي يَجِدُ فِي ضَيَاعِهِ نَجَاتَهُ.
تَعَالَ...
لِتَرَى كَيْفَ يَرْقُصُ قَلْبِي فِي غِيَابِكَ،
كَنَجْمَةٍ تَضِيعُ فِي سَمَاءِ
ذِكْرَاكَ،
وَكَيْفَ يَكْتُبُنِي
الْحَنِينُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
كَدُعَاءٍ يَصْعَدُ ثُمَّ يَبْقَى مُعَلَّقًا فِي السَّمَاءِ.
أَنْتَ البَدْءُ وَالنِّهَايَةُ،
أَنْتَ السُّكُونُ وَالِاهْتِزَازُ،
وَأَنَا مَا بَيْنَهُمَا...
رُوحٌ تُسَبِّحُ فِي فَلَكِ
حُبِّكَ،
تدور وَلَا تَسْتَقِرُّ،
تَسْكُنُ فِي
الِاشْتِيَاقِ كَمَنْ يَسْكُنُ فِي نُورِ السلام