❇التّشبيه الضمني❇ ✒ 📌تعريفه: ☀- تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة، بل يلمحان في التركيب، وهو تشبيه مضمر في النّفس وأنه
✒ 📌تعريفه:
☀- تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة، بل يلمحان في التركيب، وهو تشبيه مضمر في النّفس وأنه يؤثر فيه التلميح على التّصريح، كما أن التسمية تشير إلى أن التشبيه غير ظاهر في الكلام وإنّما على المتلقّي أن يفهمه ضمنًا؛ لأنّه يخاطب ذكاءه وفطنته.
☀- وبيان ذلك أن الكاتب أو الشاعر قد يلجأ عند التعبير عن بعض أفكاره إلى أسلوب يوحي بالتشبيه من غير أن يصرّح به في صورة من صوره المعروفة.
☀- ويؤتى بهذا النوع من التشبيه ليدلّ على أنّ الحكم الذي أسند إلى المشبّه ممكن وإن لم يغب عنه جانب التّخييل.
✒ 💢بواعثه:
1- التفنّن في أساليب التعبير.
2- النزوع إلى الابتكار والتجديد.
3- إقامة البرهان على الحكم المراد إسناده إلى المشبه.
4- الرغبة في إخفاء معالم التشبيه؛ لأنه كلما خفي ودقّ كان أبلغ في النفس.
✒ 💢مزاياه:
📌لا تظهر فيه الأداة أو وجه الشّبه بشكل صريح.
📌لا يرتبط فيه المشبّه بالمشبّه به ارتباطهما المعروف في باقي أنواع التشبيه، بل تلمح بينهما العلاقة من خلال المعنى الذي يكاد يخفيه التشبيه.
📌هو أبلغ من غيره، وأنفذ في النفوس والخواطر لاتخاذه جانب التلميح واكتفائه به.
📌يكثر وروده في الحكم والمواعظ والأمثال.
📌كثيرًا ما يأتي في جملتين متواليتين لكلّ منهما معناها المستقلّ، وقد تربط جملة المشبّه به بجملة المشبّه بحرف الواو، كقول أبي فراس (الطويل):
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أو بحرف الفاء كقول المتنبي (الوافر):
فإن تفق الأنام وأنت منهم
فإنّ المسك بعض دم الغزال
✒ 💢أمثلة:
💭1- قول أبي تمام:
لاَ تُنْكِرِي عَطَلَ الكرِيمِ مِنَ الغِنَى
فَالسَّيلُ حَرْبٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي
عَطَلَ الكريم مِنَ الغِنَى: أي: خُلوّ الكريم من الغنى، يقال: عَطِلَ يَعْطَلُ عَطَلاً، إذَا خلا.
وقد شبه الشاعر هنا حال الرجل الكريم المحروم من الغنى بقمم الجبال لا يستقر عليها ماء السيل، ولم يأتِ التشبيه صريحًا في صورة من صور التشبيه، بل جاء ضمنيًّا مفهومًا من معنى الكلام، وقد وقع فيه المشبه به تعليلًا للمشبه.
💭2- نرى ذلك أيضًا في قول شاعر آخر هو أبو الطيب المتنبي:
مَنْ يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليه
ما لجرحٍ بمِّيتٍ ايلامُ
فقد شبه حال من اعتاد الهوان فسهل عليه تحمله بحال الميت، لا يتألم إذا جُرح، وقد فهم التشبيه من المعنى، فهو إذن تشبيه ضمني، وجاء معبرًا عن معنى دقيق لا بد أن يكون محل اعتبار.
💭3- قول البحتري يَمْدَحُ "مُحَمَّد بْنَ عَلِيٍّ الْقُمّي":
ضَحُوكٌ إلَى الأَبْطَالِ وَهُوَ يَرُوعُهُمْ
وللسَّيْفِ حَدٌّ حِينَ يَسْطُو ورَوْنَقُ
يفهم من الشطر الثاني ضمناً تشبيهٌ، وهو أن ممدوح الشّاعر كالسيف له صفتان، يسُرُّ الأبطال بإشراقه وبسماته، ويروعهم بسطوة سلطانه.
💭4- قول أبي فراس الحمداني:
سَيذْكُرُني قَوْمي إِذَا جَدَّ جِدُّهُمْ
وفي اللّيلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ
فهو هنا يريد أن يقول: إن قومه سيذكرونه عند اشتداد الخطوب والأهوال عليهم ويطلبونه فلا يجدونه، ولا عجب في ذلك لأن البدر يفتقد ويطلب عند اشتداد الظلام.
فهذا الكلام يوحي بأنه تضمن تشبيها غير مصرّح به؛ فالشاعر يشبّه ضمنا حاله وقد ذكره قومه وطلبوه فلم يجدوه عند ما ألّمت بهم الخطوب بحال البدر يطلب عند اشتداد الظلام. فهو لم يصرّح بهذا التشبيه وإنما أورده في جملة مستقلة وضمنه هذا المعنى في صورة برهان.
✒ 💢بلاغةُ التشبيهِ الضمنيِّ:
1- إنه دعوى مع البيِّنةِ والبرهانِ.
2- إنه إبرازٌ لما يبدو غريبًا ومستحيلًا.
3- إنه جمعٌ بين أمرينِ متباعدينِ، وجنسينِ غيرِ متقاربينِ.
4- إنهُ دلالةٌ على التشبيهِ بالإشارةِ والكنايةِ، لا بالوضوحِ والصراحةِ.
✒ 💢الفرق بين التشبيه الضمني والتشبيه التمثيلي:
☀- الأداة ووجه الشّبه محذوفان وجوبًا في التشبيه الضمني، لكنّهما محذوفان جوازًا في التشبيه التمثيلي.
☀- المشبّه والمشبّه به معنى مركّب في كليهما من عدّة أجزاء.
☀- تربط المشبّه بالمشبّه به علاقة نحوية أو إعرابية في التشبيه التمثيلي، ولا يرتبطان في التشبيه الضمني بأية علاقة نحوية، بل تكون جملة المشبّه به استئنافية لا محلّ لها من الإعراب غالبًا.
📚 *المراجع:*
📒1- علم البيان، عبد العزيز عتيق، د. ط، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت