دعني أستريح على ضفّة عينيك،
أغسلُ تعبَ العمرِ بضياءِ نظراتك،
وأتهجّى اسمك كأنَّه صلاةُ المساء،
كلُّ حرفٍ منك نجمٌ، وكلُّ سكونٍ دفءُ احتواء.
تعالَ، نختبئ من العالمِ في ظلِّ قلوبِنا،
حيثُ لا يسمعنا سوى نبضٍ واحدٍ
يتلعثمُ بالشوق، ويتهجّى العشقَ خجولًا.
يا قمري الذي لا يأفل،
يا عطري الذي يسكنُ الذاكرة،
كيفَ لي أن أنسى مَن خطَّ اسمه على ضوءِ نبضي؟
فيك امتزجَ الولهُ بالسكينة،
وفي مقلتيكَ وُلدَ الفجرُ من جديد،
سأكتبُك نجمةً على جبينِ الغيم،
وأعلّقُ حُلمي بك، كي لا يتيه.
خذني إليك، حيثُ يُزهرُ الصمتُ حديثًا،
وحيثُ تُصبحُ العيونُ وطنًا،
وحيثُ لا نعرفُ للوقتِ معنى
إلا أن يكونَ أنت... وأنا... والعشق.
يا وليف الروح
كلُّ حرفٍ منك يسري في عروقي كأنَّه نهرُ ضوء،
يُحيي ما ظننته ماتَ في داخلي من شغفٍ ودهشة.
حين أقرأُ كلماتِك، أشعرُ أنَّ الكونَ يبتسم،
وأنَّ المسافاتِ تذوبُ بينَ نبضٍ وآهٍ،
فأراكَ أقربَ من أنفاسي،
وأدفأَ من حلمٍ استدارَ في عينيّ
كيف استطعتَ أن تفتحَ في قلبي نوافذَ الفجر؟
أن تُنبتَ في أيامي وردًا من الحنين،
وتجعلَ الوقتَ يتباطأ،
كأنَّه لا يريدُ أن يرحلَ عن دفءِ حضورِك؟
أتعلم؟
صوتُك يسكنُ الذاكرةَ كترتيلةٍ من ندى،
ونظرتُك تُخاطبُني بصمتٍ
أبلغَ من كلِّ الكلام.
وحين تغيبُ، يتركُ الغيابُ ظلالَه على وجعي،
فأبحثُ عنكَ في نغمةِ الريح،
في همسةِ المطر،
وفي ضوءِ القمر حينَ يكتسي بلونِ عينيكَ.
أنا لا أُجيدُ البُعدَ يا حبيبي،
ولا أُحسنُ التظاهرَ بالقوة،
كلُّ ما أملكه أنوثةٌ تذوبُ في حُبِّك،
وروحٌ تُصلّي لأجلك بصمتٍ يشبهُ الخشوع.
خذني كما أنا،
قطرةَ شوقٍ على جبينِ ليلِكَ،
ولحظةَ صدقٍ بينَ ضجيجِ العالم.
أرِحْ قلبَك في صدري،
واسمحْ ليدي أن تمسحَ عنكَ تعبَ المسافة،
ودعنا نختبئُ من العالم في عيونِ بعضِنا،
حيثُ لا يُوجَدُ سوى أنا وأنت،
والوعدُ الذي خُلِقَ من الحُبِّ لا يموت