يا الله يا خبز وماء
أي نصٍ هذا
الذي يسير على حافة الروح!
كأنك تكتب بالحبر
الذي سال من وجدانٍ
مثقلٍ بالأسرار
لا بالحروف التي تُقال
كل سطرٍ في نصك تجربة عبور
وكل جملة عتبة بين العدم والدهشة
تغوص في الغياب لا هروبًا
بل بحثًا عن يقينٍ يتجلّى في العتمة
صورتك بين المدينة والذات
بين الليل والمقام
تضع القارئ في حضرةٍ
لا تُدرَك بالعقل بل تُلمَس بالبصيرة
كأن النص تسبيحة طويلة
تمتد من صدرك إلى الغيب
تمزج بين النور والدخان
في لغة تشبه الحلم وهي تقظى
أحييك على هذا النص
الذي لا يُقرأ، بل يُعاش
دمت تكتب بهذا النقاء العميق
المدهش الذي يجعل الحرف
نوراً والمشهد مقامًا
الله يعطيك العافيه وتسلم يمينك
كلمات الثناء لا توفيك حقك شكراً لك على عطاؤك
وننتظر منك المزيد من التألق والعطاء
دمتم بهذا الرقي والجمال
لهذا الصرح المتميز بكم
قطعة نثرية فلسفية في جوهرها
تتماس مع أدب الرؤى والهلوسة
غارقة في المجاز
تستعيض عن الحدث الخارجي بحركة داخلية
وتستبدل الواقعة بالحالة
وكأنها تجربة كشف روحي
رحلة بين الموت الرمزي والبعث الداخلي
كأن“العروج” ليس صعودًا بل ارتقاء وعي يتجاوز الجسد والواقع
ولحظة الإدراك المطلق
تلاشي الثنائية بين الموت والحياة
الذات والآخر
حركة دائرية تبدأ بالانفصال
وتنتهي بالاتحاد
وأن الطريق لم يبدأ بعد
سرد كثيف مشهدي متشظي
يعتمد على الإيحاء أكثر من الإخبار
وعلى الصورة أكثر من الحدث
ما بين سطورها
لا يحكي عن امرأة “شفيت”
بل عن ذاتٍ تبحث عن معنى الشفاء
لتكتشف أنه شكل آخر من الفناء
برأيي
،،مقام العروج الأخير،،
رحلة عن الذات حين تغادر ذاتها
غايته الإيقاظ
ديباجة
حروفك هنا ليست مجرد كلمات، بل أصداء قلبٍ يئن بين الموت والحياة،
وروحٍ تمشي في الليل كأنها تبحث عن ضوءٍ لم يزُل بعد،
وتعيد ترتيب كل شيء داخليًا لتفسّر ما تبقّى من معنى في هذا العالم.
في “مقام العروج الأخير”، كل مشهد مرآة للنفس،
حيث المدينة والجسد يندمجان، والدخان والحنين ينسجمان،
ويصبح الطريق أكثر من مجرد مسار: مرآة للروح لا تعكس إلا جوهرها.
لغة حروفك كزفير أخير قبل أن يُفتح القلب للبوح،
محملة بتعبٍ جميل، بدخانٍ يلمس القلب برفق،
متأرجحة بين الغياب والحضور، بين الحزن والدفء.
حروفك تجربة تُخاض،
انصهار الفكر بالروح، الفناء بالإدراك، السؤال بالحقيقة،
لا تبحث عن إجابات بل عن مقام يليق بالوجود ذاته.
باختصار،
حروفك لم تُكتب بالحبر،
بل بغبار الذكريات وأنفاس الوجد،
تجعل من القراءة صلاة، ومن الصمت امتدادًا للحوار.