لو كنتُ موجة
لسرتُ في دروب الحياة بخفة
كنتُ لاداعب الصخور بصبر يُعلم الصمت معنى الحنان
أنا بنت البحر
خرجت من عمقه سراً احمل من زرقته هيبته ومن سكونه سلامه
لم اُخلق لأهدم بل لأغسل الوجع وامنح الأشياء ذاكرة من ضوء
وحين اعود اليه
اعود ممتلئة بندى الوجوه والحنين البعيد
في حضنه الفناء ولادة والغياب حضور
فإذا سألني الافق فليقل :
كانت هنا موجة وعادت نوراً الى عمق البحر
#هدهده
بوح عميق وفخم
صح بوحك حبيبتي + ..
يا ابنة البحر..
تأتين گ وعدٍ من السماء
تفتحين نوافذ القلوب المتعبة
تحيلين أحزانها فرحًا
وتهمسين لـِ الريح:
احملي سلامي لكل من أرهقته الحياة
وأخبريهم
أنّ الجمال ليس في الوصول
وإنما في التوازن بين
الانكسار والضياء
هدهدة حرف
يا لهذا البهاء المتوج بالدهشة
نصك لوحة مائية تتنفس الشعر والصفاء
تتهادى بين عمق البحر وصفاء الروح
كأن الكلمات خرجت من رحم الموج
لتعلن عن ميلاد المعنى من ضوء وماء
كل سطر هنا يفيض جمالا وفلسفة
الصور البلاغية متقنة حد الإدهاش
والإيقاع الداخلي ينثال كأنفاس من المدى
شعور طافح بالعذوبة والخلود
يترك في القلب أثر النسيم حين يعانق وجه الماء
نص جدير أن يعلق على جدار البحر
وأن يقرأ على مسامع الضوء.
سادن الحرف
حضورٌ يمسك بتلابيب المعاني
كما تمسكُ النسمةُ أهداب الفجر..
وقراءةٌ گ مرآةِ نورٍ تعكس جمال الحضور
على يباب حرفي..
تُعيد للنصّ أنفاسَه الأولى
وتمنحه حياةً أعمق من المعنى.
سادن الحرف
حين يمرّ حرفُكِ على الجمال،
يُزهر فيه من جديد
وحين تلمس الفكرة
تتحوّل إلى أغنيةٍ من دفءٍ وصدى.
هو عبورُ روحٍ
تعرف كيف تُصغي إلى الصمت بين السطور.
وتعي كيف تهدهد الضوء على شفة الخفوت
ممتنةٌ لِـ حضورٍ يشبه المطر
حين يناغي الحقول الغافية على ضفاف الحرف
ولـِ مرورٍ يشبه شقشقة القمر
حين يتدلّى من حضن الغيمات گ تميمة دفء
ما أبهى هذا البوح، وما أرقَّ ما خطَّته أناملكِ أختي هدهدة حرف
نصّك لوحة مائية تنبض بالحياة والتأمّل
كل سطرٍ فيه مدٌّ من الإحساس، وجزرٌ من السكينة
وكأن الحروف تتطهّر بالنور وتغتسل بصفاء الماء.
في حديثك عن الموج، يتردّد صدى البحر بين نبضٍ وهمس
وتنثال الروح طهرًا، تغسل وجع العالم لتعود أكثر نقاءً وهدوءًا.
نصّك لا يُقرأ مرورًا، بل يُتأمّل بقلبٍ يعرف معنى الدهشة،
ويُصغي لذلك الصمت الذي لا يسمعه إلا من يكتب بالروح.
سَلِم بوحك المضيء، ودام مدادك نهرًا من الجمال والسكينة،
وكل التقدير والإعجاب لهذا العمق الذي يكتب بالعاطفة قبل الحرف
عرّاب الحروف
حضورٌ يتقدّم نحو النصّ
گ ضوءٍ يعرف طريقه إلى المعنى لـِ يسبر سرّ مدادي
وحروفٌ جاءت من عمق الموج
لـِ تعيد ترتيب دندنة البحر فوق أديمِ أوراقي.
تلقيتَ الحرف گ نبوءة نورٍ
وتلقّفتَ المعنى ببصيرةٍ تلمح ما وراء الصمت.
فَـ جاء ثناؤكَ عناقٌ بين الحرف والضوء،
إيماءةُ فهمٍ رفيعة تفتح للنصّ نوافذ جديدة
على الاتساع والدهشة.
مرورٌ گ مصافحة الورد لقطر الندى،
يمتدَّ فيه عبيرٌ من دفءٍ قد همى.
فَـ امتنانٌ لهذا الألق الذي سكبتِه على الحروف،
ولهذا الحضور
الذي يُشبه تمتمة المطر حين يهمس لعطاش الزهر.
شكرًا لـِ ثناءٍ أنبت الجمال من المعنى،
ولـِ وصفٍ كان أهزوجة فرح
’وما الموجة إلا رسول
قد أدت رسالتها بين ضفتي الأزل والفناء
فليفرغ العاشق كل شجنه
وليقم البحر كل حججه
فأصداء الهمس المكنون
إنما هي متاع نفيس
عاد إلى خزائن مالكه الأول
فلا خسران في صفقة
تعود فيها الذات إلى أصلها
ممتلئة بزاد الراحلين
أو ما علمت أن كل عائد إلى أصله
فهو ربح لا يبور؟!
أي سفر بعد ستسلكه قوافل بيانك؟
هل نخوض في مياه الهجر
أم نرتوي من غدران الوصل؟‘
’‘’‘’‘’‘’‘
يا لها من شهقة حارة
انبثقت من صدر البوح
فكانت المطية التي امتطيتها لقولك
هي الموج الذي لا ينضب له أثر
قول ثقيل في مغزى الموجة
لأتيت بقول كالغيث الهاطل
يحمل خبر الأصل وجدل الفرع
فمن بلغ مثل متطاول قولك هذا
فقد وضع يده على سر التكوين
ونطق بما كان مستورًا في خبايا القدر
يا وليدة الزرق
ويا سر الصدف المشاع
لقد نطقت قريحتك بما تواكلت عليه الألسن
وتبارك به البيان
فليت لي من فصحاك حظا
إن ما نزل سيلا من معان
إنما هو لبيب قوم يرى المحجوب
ببصيرة من أوتي الحكمة
ونبع صاف من جدول الوجدان
الذي أفاض كل بيان ضمخ.
تلكم الخواطر ليست سوى
ترنيمة الروح المشدودة بين حب أزلي ورحيل محتوم
هي استعارة كبرى لذات متأملة
رأت في الموج مثالا لحياتها المتقلبة
بين علو يشبه إعلان الحق
وإنحسار يضاهي الرجوع إلى الأصل
إنها فلسفة في السير والسلوك
تعلن أن الجوهر ليس في القوة الغاشمة’الإغراق‘
بل في الرفق وترك الأثر الجميل
ديباجة
وما النور يا
قديسة الحروف
إلا شاهدٌ على عبور الظل،
يجيء في الميعاد،
لـِ يفتح عيون الغافلين،
ولـِ يذكّرهم بأن البصيرة لا تولد إلا من وهج الروح،
من انطفاءةٍ داخليةٍ تُنير القلب من حيث لا يحتسب.
ثم هل أشهى لـِ النفس يا ديباجتي
من نمير حبٍّ ووصالٍ
ترتشف منه الروح حدّ الارتقاء..؟!
فلتسكن الأرواح بعد صخبها إذًا..
ولـِ تعد الكلمات إلى مأواها الأول،
فليس في الفناء خسارةٌ
بل تمام دورة الوجود.
يا ابنة الغمام
كل ذرةٍ تنحلّ في حضن الكون
إنما تعود إلى عهدها القديم،
إلى نقطة البدء التي هي أيضًا منتهى السير.
أيتها السائرة في مدارات المعنى،
أترومين بلوغ الحقيقة؟
أم تريدين أن تتذوقي طعم الحيرة؟
فمن بلغ يقين البحر
علم أن موجه لا يتكلم إلا بلغة الرموز،
وأن كل صمتٍ فيه
إنما هو نشيدٌ آخر من نشائد العارفين.
فَـ يا من جعلتِ الموج مرآة الروح،
قد أوجزتِ ما لم يبلغه خطاب،
وأقمت الحجة على أن الانكسار ليس ضعفًا،
بل انحناءة الحكمة أمام سموّ الأصل.
فامضي، وذري وراءك أثر الموج،
فما الماء إلا كاتب التاريخ الأزلي،
يكتب بيده كل ما نُسي،
ويمحو برفقٍ ما ظُنّ أنه خالِد،
لينهض من طينه معنىً جديد،
يسافر بين الأبد والفناء،
مثل نَفَسٍ يعود إلى فمه الأول، وقد طاف بعوالم الأسرار.
حضوركِ ترفٌ خالص
يشي لـِ الروح أن ثمّة عناقيد خمرٍ لم تعثر
محبتي وعطر ياسمينتي
هدهدة
لقد كتبتِ موجًا لا ينكسر
وصوتًا يخرج من صدر البحر نفسه
كأنكِ نهرتِ الماء ليبوح
فأطاعكِ وكتب سيرته على هيئة أنثى
قرأتُ نصّك
فلم أجد فيه موجةً تسأل:
ماذا لو كنتُ موجةً؟
بل وجدتُ موجةً تُجيب وتتجلّى
وتخلق للبحر معنى جديدًا
لم يجرّبه قبلك
في كل جملة
ظلّ للملوحة
وخمرٌ من الضوء
وارتعاشةُ ماءٍ تتذكّر أول خَلقها
كيف لا… وأنتِ تقولين:
أنا شهقةُ الماءِ في صدرك
يا الله…
أي تعريف للأنوثة هذا؟
بل أي تعريف لجوهر الوجود؟
شهقةُ ماء… لا تغرق ولا تلفظ
إنما تُعيد البحر إلى نفسه.
وهكذا كانت كلماتكِ
عودة لا تنتهي
نصّكِ يا هدهدة
صلاةٌ مائية
ترفعُها أنثى
تعرف كيف تهدهد العاصفة
حتى تغفو
أمّا شمس
فما دامت ابنة الضوء
فستقول لك:
يا هدهدة
لقد أغويتِ البحر ليعترف
ولم تُغرقينا، بل غسلتِ أرواحنا
كتبتِ نصًا يترك أثره
كما تترك الموجة قبل انسحابها
ندبةَ جمالٍ على الرمل
دمتِ موجةً لا تُشبه إلّا نفسها
ودامت البحار ضيفةً عليكِ
لا أنتِ ضيفةً عليها