يوسف يحب البحر، لكنه كان يخاف من الغرق خوفًا شديدًا. رغم ذلك، كان يذهب كل مساء للشاطئ ويجلس ينظر للموج.
في يوم ما، وجد قارورة صغيرة مكسورة على الرمل. بداخلها ورقة قديمة مكتوب فيها:
“إلى من يجد هذه الرسالة… لا تدع خوفك يمنعك من أن تعيش.”
لم تكن الرسالة موقّعة، لكنها لامست قلبه. بقي يفكر فيها طوال الليل.
في اليوم التالي، رأى طفلًا صغيرًا يصرخ لأن لعبته (سفينة خشبية) غرقت قليلًا في الماء. تردد يوسف… فخوفه من البحر شديد. لكنه تذكر الرسالة.
تقدم خطوة… ثم خطوة أخرى… حتى استطاع التقاط السفينة وإعادتها للطفل.
ابتسم الطفل وقال:
“شكراً عمو… البحر ما يخوّف، هو بس يبينا نحترمه.”
رجع يوسف للبيت يشعر بشعور مختلف، وكأن عقدة كبيرة انحلت داخل صدره.
مرّت أيام… ووجد يوسف قارورة أخرى على الشاطئ، بنفس الشكل تقريبًا، لكن هذه المرّة كان المكتوب:
“الخوف مثل الموج… يجي ويروح. بس حياتك ما تنتظر.”
ابتسم يوسف وقال:
“يمكن البحر كان يرسل لي رسائل من زمان… وأنا اللي كنت خايف أقرأها.”
ومن ذلك اليوم، صار يدخل الماء قليلًا… ثم أكثر… إلى أن تعلم السباحة أخيرًا