نصّ ساحر يفيض وجدانًا ودهشة
تجلّت في حروفك عذوبة الحزن وجمال البوح
لغة تشبه المطر على نوافذ الروح
سلمت أناملك على هذا الإبداع المتوهّج
أبدعتِ هدهدة الحرف
ولك كل الزين والإضافه 500
بعض الجمال يأتي گ غيث منهمر
أصاب صحراء قاحلة فأينعت و ربت و أنبتت
في كل روضٍ بَتَلات الياسمين
الفارس
أراهن خمائل الجوري أنها ارتوت حتى أزهرت
من فيض سماك
’في مرايا الغيابِ ما عادَ النورُ يعتذر
تكسرتْ الظلالُ على صدرِ المسافة
وانحنى الوقتُ يسقي ذاكرتهُ من جرحٍ قديم
كلُّ ما في القلبِ يهمسُ باسمٍ واحد
يتسللُ كالدعاءِ إلى ليلٍ بلا نجوم
كأن الوجودَ لا يكتملُ إلا حينَ يمرُ طيفُه
ولا ينهارُ إلا حينَ يتأخر عن الحضور
يا من تركتَ في الضوءِ نصفَ هلاك
وفي العتمةِ نصفَ نجاة
علمني كيفَ يُشفى القلبُ من ظلٍّ
ما زالَ يتنفسُ في العروق‘
ياااه- ما أبهى هذا النشيد النثري
يا ابنة النور والظلال
تتأرجحين بين الحضور والغياب
بين النور المصلوب على أسوار الليل
والظل الذي يتعب من ذاته
تكتبين من ذاكرة تقطر غيابًا
يمتد فيها الضوء شاحبًا
كأنفاسٍ تحتضر في رئة الحنين
جعلت من الظل كيانًا واعي
ومن النور نفسًا يتهدج خوفًا
وختامك-
يشبه انتفاضة النور على قدره
يختصر الرحلة بين السقوط والنجاة
تاج من المعنى يبرق في ليله البعيد
ويمتزج فيه النور بالظل امتزاج الروح بالسر
أسلوبك رفيع- تماسكه مدهش
وصوره متوالدة من رحم بعضها
لا فتور فيها ولا إسراف
ديباجة
في مرايا الحضور، لا يعود الغياب خصمًا،
بل يصبح وجهًا آخر للامتلاء،
كأنّ الوجود لا يكتمل إلا بانكساره،
ولا يصفو إلا حين يعترف بعكرِه العميق.
تسير الروح على خيطٍ من نورٍ مشوبٍ بالعتمة،
تتعثر بظلالها ثم تنهض،
تسألُ: أأنا من يسكن الضوء، أم أن الضوء هو من يسكنني؟
وفي السؤال وحده تُولَد الحكمة،
إذ لا يقينَ يليقُ بالعاشق سوى الحيرة،
ولا نجاةَ تليقُ بالباحث سوى الوقوع في بهاء المعنى.
ذلك الاسم الذي همس به القلب،
ليس نداءً لآخر،
بل استدعاءٌ للذات في شكلِ طيف،
يمرّ في شرايين الذاكرة كما تمرّ لحظة الخلق الأولى
في كفّ الزمان.
هو الجرح الذي صار مرآة،
كلما تأملتَ نزفه، رأيتَ صورتك تتطهّر في وجعه.
يا رفيقة النور حين يتعب،
أما علمتِ أن الشفاء ليس نسيانَ الظلّ،
بل مصافحته؟
أن تتأمليه حتى يهدأ فيك،
أن تتركيه يبوح بما خَبِئَ من معناه،
فربما في ظلهِ تكمنُ بذرة النور الأولى،
وفي عمقه يتجلّى سرّ الرجوع.
فلا تسألي القلب أن يبرأ،
بل دعيه يتعلّم لغة النزف الجميل،
تلك اللغة التي لا تُقال، بل تُعاش،
حيث كل وجعٍ ينطق باسم الخلق،
وكل غيابٍ يوقظ ذاكرة الوجود من نومها الطويل.
فيا ابنة الفقد والحضور،
امضِي في دربك مطمئنّةً،
فالضوء الذي رحل عنك،
إنما عاد إلى أصله،
وما الظلّ الذي تبقّى في عروقك،
إلا أثرُ نورٍ ما زالَ يذكّركِ بأنك حيّة…
تحيي لتكملي ما بدأه الغياب.